علاج للطفش طريقة تحميل صور شرح حذف الكوكيز اسباب ظهور تحذير بالمنتدى

تنبيه هـآم : يمنع وضع الصور آلنسائيه و الآغـآني في المنتدى

:bnaatcom0153:

 
 
العودة   منتديات بنات > مجالس الادب والشعر > مجلس القصص والروايات > مجلس الروايات الكاملة
 
 

مجلس الروايات الكاملة خاص بعرض الروايات الكاملة والطويلة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
قديم 21-01-2012, 07:00 PM   رقم المشاركة : 31
معلومات العضو
๓єгîєм
عضو مـتـمـيز

 
إحصائيات العضو








๓єгîєм غير متواجد حالياً

 
إحصائية الترشيح

عدد النقاط : 81
๓єгîєм will become famous soon enough

 

 

افتراضي إضافة رد: قلب في المنفى "مكتملة"

***
في منزل رضا ... زوجته وأم أولاده تلح عليه قائلة:
- بصراحة أنا مع سعاد... إذا كانت أمكم غلطت وتخلت عنكم فهي على الأقل كفرت عن ذنوبها بأن تركت لكم نصيبا من ثروتها التي لا تعد ولا تحصى...
ويرد عليها رضا:
- إذا كنت غير راضيا عليها فأنا غير راض حتى على ثروتها فهي لا تهمني...
وتصرخ الزوجة قائلة:
- لكنها تهم أولادك... نعم إلى متى سنظل نعيش هذه الحياة البائسة... حتى الأرض التي تركها لك المرحوم والدك لم تعد صالحة، ولإعادة إصلاحها يجب توفر الإمكانات المادية أومن الأحسن بيعها.
فصرخ في وجهها:
- لا... إلا بيع الأرض.
وتقترب منه وبصوت كله رقة وحنان:
- وأنا معك لست راضية على بيعها لكن أمامك فرصة لا تعوض لتغيير ولو جزء من حياتنا خصوصا إذا تمكنت من إعادة إصلاح الأرض وزراعتها من جديد وبطريقة حديثة.
يظهر على رضا التفكير العميق في كلام زوجته وخوفه من أعمامه.
***
في الكلية... تفاجأ وردة بصديقاتها وصديقات إيمان ... يقتربن منها لتقديم التعازي ... حيث نطقت جميلة بنوع من الحرج:
- كان من المفروض أن نحضر لزيارتك في المنزل لتقديم التعازي لكن...
وتقاطعها وردة بابتسامة حزينة:
- لا... لا عليكن فأنا عمري ما حقدت عليكن وتأكدن أنه سيأتي يوم نتذكر فيه تلك التصرفات وسنضحك بشأنها كثيرا...
ونطقت حنان هي الأخرى بنوع من الحرج:
- لكن تصرفاتنا نحن معك لا تغتفر...
وردت وردة بابتسامتها المعهودة رغم حزنها:
- لا يا حنان... نحن بنات اليوم... ولا بد من النسيان.
بعدها تستأذن وردة في الانصراف... فتنطق إحدى الصديقات:
- يظهر أنها مازالت غاضبة منا...
وترد عليها إيمان قبل أن تنصرف هي الأخرى:
- بالعكس فرغم المدة القصيرة التي اقتربت فيها منها إلا أنني وجدتها تحمل قلبا كبيرا يتسع لحب ومسامحة العالم بأسره، إنها في منتهى الطيبة والرقة ومن المفروض أن تعذروها... فوفاة أمها لم يمض عليه إلا أربعة أيام وهي تفضل الوحدة...
تركب إيمان سيارتها وتلحق بوردة... تتوقف قائلة:
- اركبي يا وردة لأوصلك في طريقي...
حاولت وردة الاعتذار لكن إيمان أصرت ... وما إن همت بالركوب حتى شاهدت على بعد أمتار ابن خالها أحمد... اقترب منها ليسألها عن أحوالها ... تنزل إيمان فتتعرف على ابن خال صديقتها... بعدها يدعوهما أحمد إلى كافتيريا الجامعة... غير أن إيمان استأذنت بالانصراف بلباقة... وبكافتيريا الجامعة جلس أحمد ووردة وما إن سألته عن العائلة حتى قال بصوت متلعثم:
- جدتي بكت بحرارة وتمنت لو حضرت مراسيم الجنازة... لكن...
توقف عن الكلام فنطقت وردة:
- طبعا لم يكن بإمكانها أن تفعل أي شيء أمام جبروتهم...
ونطق أحمد:
- لكنه يخيل إلي أنها لو كانت بعافية أكيد أنها سترمي بكلامهم عرض الحائط وتحضر ولو مشيا على رجليها.
وترد وردة:
- وأنا أيضا لدي الإحساس نفسه ... لكن أخبرني ما موقف العائلة مني ؟
ويشعر أحمد بنوع من الحرج ومع ذلك يستعيد جرأته وينطق بجدية وشجاعة:
- وردة... أبي وعمي ومعظم أفراد العائلة يناصرون رأي أبي وقد منحوك فرصة أخرى لبقائك بالفيلا لغاية قراءة الوصية وبعدها سيحضر أحدهم طالبا منك الاختيار...
وتنطق وردة وقد اغرورقت عيناها بالدموع:
- الاختيار... الاختيار بين من ومن ... إذا كانت هي قد اختارت الرحيل قبل أن أختار أنا... فأي اختيار هذا الذي يطلبونه مني ؟
ويرد أحمد:
- الحقيقة أنا أيضا أكاد لا أفهم طلباتهم منك وقد رحلت المسكينة... لكن تأكدي يا وردة بأنني من الآن أقف إلى جوارك مهما حصل... مع أن الشيء الوحيد الذي أنا متأكد منه هو أنهم يريدون بقاءك في القرية كطبيبة يفتخرون بها...
وعلقت بابتسامة واستفهام:
- غريب !...
ورد عليها:
- وما الغرابة ؟!...
أجابته:
- في السابق رفضوا أن تكمل المرحومة دراستها لتصبح مهندسة ... أما أنا فلم يتشددوا في معارضتي بل بالعكس فهم ينتظرون بفارغ الصبر أن أكمل دراستي لأصبح طبيبة...
ورد عليها:
- من حقك الاستغراب... لأن في نظرهم الطب أشرف مهنة وأنسب مهنة للمرأة.
وقبل أن تغادره فاجأته قائلة:
- أوعدني يا أحمد بأنك لن تخالف لهم أمرا.
ورد باندهاش:
- ماذا تقصدين ؟
وردت عليه:
- أنت فاهم قصدي ... لا أريدك أن تعصي أوامر العائلة وبالأخص والدك...
حاول أن ينطق لكن قاطعته:
- أرجوك يا أحمد أوعدني... فأنت بالنسبة لي الأمل الوحيد الذي سيبقى يربطني بالعائلة، فلا أريد أن أخسر العائلة وأخسرك أنت أيضا، على الأقل إلى غاية ما أتبين الأمور وأتخذ القرار المناسب.
ولم يكن أمام أحمد إلا أن يطمئنها ... ثم قال بعدها:
- هل تنوين البقاء بالفيلا ؟
وردت عليه:
- على الأقل إلى غاية ما أتأكد من وفاة أمي...
ورد في دهشة :
- ماذا تقولين ؟
وردت عليه بنظرة تحمل التفكير العميق:







التوقيع

جزائرية و لا تسالني ما الدليل
فمتى سالت الرصاصة القتيل



ẶĻġẽЯΐέŋ Ģĩѓℓ

   

رد مع اقتباس
قديم 21-01-2012, 07:00 PM   رقم المشاركة : 32
معلومات العضو
๓єгîєм
عضو مـتـمـيز

 
إحصائيات العضو








๓єгîєм غير متواجد حالياً

 
إحصائية الترشيح

عدد النقاط : 81
๓єгîєм will become famous soon enough

 

 

افتراضي إضافة رد: قلب في المنفى "مكتملة"

الجزء-6-من قصة قلب في المنفى

- أقصد أن أتأكد من وفاتها الطبيعية.
ورد عليها بنفس الدهشة:
- وهل في ذلك شك بأن تكون قد توفيت بـ...
وراحت تبعد عنه الشكوك قائلة:
- لا طبعا... لا أشك في سبب الموت... لكن لست أدري لماذا ينتابني شعور أنها مازالت على قيد الحياة ؟
ويرد أحمد:
- يمكن أن يكون سبب إحساسك هذا راجع لكونك عشت سنين طويلة بعيدة عنها ... ولهذا لم تتقبل بعد أنها رحلت...
وردت بصوت هادئ:
- يمكن.
ويرد أحمد:
- ومع ذلك أرى أن إحساسك يشبه إحساس جدتي...
فنطقت مستغربة:
- وماذا عن إحساس جدتي ؟
وراح يتذكر جدته يوم استيقظت من الحلم صارخة ... فكان أحمد أول من دخل إلى غرفتها ... فحكت له الحلم قائلة:
- رأيت في منامي ابنتي وحيدتي لطيفة التي عاشت سنين عمرها بعيدة عني... رأيتها بجوار القبر تصرخ بقوة وهي تحاول مغادرته ... لكن حراس المقبرة كانوا يمنعونها ... لكنها لم تستسلم فكانت تصارعهم...
ونطق أحمد:
- إنه مجرد حلم... هيا نامي...
وردت عليه قائلة وقد فاجأته بسؤالها:
- هل رأيتهم وهم يوارونها التراب ؟
ونطق مندهشا:
- طبعا... ولم السؤال ؟!...
وردت عليه:
- إنه إحساس... إحساس يقول بأنها لم تمت فهي في قلبي على الأقل تعيش إلى الأبد...
يعود أحمد من خيال الماضي إلى واقع الحقيقة قائلا:
- كلاكما عاش بعيدا عنها، ولأنكما لم تشبعا من حبها وهذا إحساس طبيعي منكما تجاهها...
وردت وردة في صمت «قد يكون كلامك صحيحا ... وقد يكون إحساسنا هو الأصح».







   

رد مع اقتباس
قديم 21-01-2012, 07:01 PM   رقم المشاركة : 33
معلومات العضو
๓єгîєм
عضو مـتـمـيز

 
إحصائيات العضو








๓єгîєм غير متواجد حالياً

 
إحصائية الترشيح

عدد النقاط : 81
๓єгîєм will become famous soon enough

 

 

افتراضي إضافة رد: قلب في المنفى "مكتملة"

***
ويأتي موعد فتح الوصية... يجتمع المحامي بأولاد السيدة لطيفة... كان الكل منتظرا حضور رضا ...
رضا بالقرب من الفيلا كان واقفا... مترددا... تذكر لحظتها ما قاله لزوجته متلعثما «لو ذهبت إلى أعمامي سيأخذون مني موقفا» وردت عليه «لكنك تدري لو ذهبت إليهم وطلبت منهم المبلغ لاستصلاح الأرض فلن يعطونك شيئا ... صحيح أنهم كانوا يعطونك بعض المال كسلف لكن بمجرد دخول الشهر فإنهم يأتون ليطالبونك بالمبلغ فما بالك لو طلبت منهم مبلغا كبيرا لترده لهم بعد مدة بالتقسيط؟ طبعا الأكيد سيديرون لك ظهورهم»...
وفي الأخير رضا يقرر الدخول... وما إن التحق بالجلسة العائلية حتى اقتربت حياة من مصطفى وقالت بصوت خافت:
- حضوره غريب ... ألم يكن ضد الوصية والثروة...
ويرد مصطفى عليها:
- إنه موعد فتح الوصية، ولفتحها بريق خاص...
وما إن استعد المحامي لقراءة الوصية حتى كانت الأنظار مشدودة إليه، فراح يفتح حقيبته ويرتدي نظارته، وما إن أمسك بالملف ليبدأ قراءة أول صفحة له حتى توقف لحظة لينظر إلى كل واحد ... فكان الكل في حالة قلق وانتظار على أحر من الجمر باستثناء وردة التي كعادتها انزوت جالسة لوحدها تائهة وكأن قراءة الوصية لا تعنيها...
يبدأ المحامي بعدها قائلا:
- أولا أعلمكم بإحصاء كامل للتركة كما أتمنى منكم سماع الوصية للآخر... إن المرحومة السيدة لطيفة قاسم الشهيرة بسيدة الأعمال شهرزاد... كانت تملك بالإضافة إلى هذه الفيلا شقة بحي الأزهار وثانية بحرية وسيارتين خصوصيتين لها وست عربات من الوزن الثقيل وأربعة من الوزن الخفيف وحافلتين من الحجم الصغير تابعين للشركة بالإضافة إلى أسهم وأموال في البنوك الداخلية والخارجية ... وقامت بتقسيم التركة وهي في كامل قواها العقلية وبإمضاء شاهدين، على كل من أولادها ووالدتها، فكان نصيب كل واحد كالتالي، بالنسبة للوالدة وهو شيك بالدولار وقدره خمسون ألف دولار... أما الفيلا والشركة وما هو تابع إليها بنسبة ستون بالمائة وكذا السيارتين الخصوصيتين والأموال المودعة في البنوك الخارجية فهو من نصيب وردة أما ما تبقى فهو مقسم بالتساوي على بقية إخوتها وهم رضا وسعاد قاسم وحياة عبد المنصور، ورامي ومصطفى رضوان ونصيب للسائق و كذا للسيدة رقية نظير خدمتهما لها بأمان وإخلاص.
وما كاد ينهي قراءة الوصية حتى كانت علامات الدهشة بادية على كل وجوههم حتى وردة التي لم تظهر في الأول اهتمامها بالوصية ... وكان أول من نطق وهو في كامل غضبه مصطفى:
- وهل يعقل هذا ؟
ويحول نظره نحو وردة وهو يقترب منها ويتابع قوله:
- أصغرنا أكثرنا وأكبرنا نعيما بالوصية، أم أن هذا كان نتيجة رعايتك لها فطلبت الثمن غاليا ... ؟
ونطقت حياة:
- طبعا استغلت فرصة غيابنا عنها...
لم تنطق وردة بكلمة بل وجهت نظرها إلى رامي الذي نطق هو الآخر قائلا:
- صحيح أنت أصغرنا لكن كنت أذكانا جميعا يوم ظننا أن رعايتك لها كانت باسم الطب وليس باسم المال ...
وبعدها تحول نظراتها نحو رضا وسعاد وكأنها تريد أن تقول لهما «وأنتما أليس لديكما ما تقولانه ؟ »... رضا يقوم ويوجه نظره نحو وردة وتتبعه سعاد فكانت نظراتهما لوردة نظرات لوم كأنها تقول «يظهر أنك فعلا كنت أذكانا» ثم يغادرا الفيلا... بعدها يقول مصطفى بكل غضب:
- لا... لن أسمح لك بأن تستولي على كل الثروة ... بالقوة أو بالمحكمة سآخذ حقي وزيادة...
ويتبعه رامي وكذا حياة التي قالت هي الأخرى:
- بل كل واحد منا سيأخذ حقه كاملا وزيادة...
وما إن خرجوا وبقيت وردة لوحدها في المكتب بصحبة المحامي الذي راح يقترب منها قائلا:
- تفضلي هذه هي مفاتيح الشركة وهذه كل الأوراق التي تهمك... وأنا طبعا سأبقى إلى جوارك لتنفيذ وصية المرحومة...
نظرت إليه دون أن تمد يدها لتناول المفاتيح والأوراق ونطقت بصعوبة وبصوت هادئ:
- لا أريد شيئا... لا أريد شيئا مما تركته ولا حتى ثمن رعايتي لها...
ويقاطعها المحامي:
- كلا يا ابنتي لا تفهمي وصية المرحومة خطأ مثلما فهمها إخوتك... ما ورثتيه عنها لم يكن ثمن رعايتك لها أثناء مرضها إنه حقك...
وردت بنفس الهدوء وبعيون مغرورقة بالدموع:
- صدقني أنا فعلا لا أريد شيئا مما تركته... لا أريد شيئا... لا أريد شيئا..
ربت على ظهرها وقال وهو يغادرها:
- على كل يا ابنتي كل ما أطلبه منك هوأن تفكري ولا تتسرعي في قرارك...
***
في الجامعة... وبالضبط في الكافتيريا... كان أحمد جالسا مع وردة وكان رده عما سمعه منها فيما يخص الوصية:
- وأنا أوافق المحامي ... لا أريدك أن تتسرعي في قرارك قبل أن تتأكدي فعلا أن الثروة من حقك ...
في تلك اللحظات يلاحظ اقتراب الصديقة إيمان... فقال:
- وردة... أليس تلك صديقتك إيمان ؟
نظرت إلى حيث وجه نظره... أدركت لحظتها وردة نظرات الإعجاب بادية على أحمد وما إن وصلت إيمان حتى قام لتحيتها في نفس الوقت قام ليحضر المشروبات... فتابعت وردة نظرات إيمان لأحمد فابتسمت في سعادة ...
يعود أحمد محملا بالمشروبات فوجد إيمان تقول لوردة:
- لا يا وردة ... أنا بصراحة ضد تصرفك مادام أن والدتك أوصت بذلك فهوحقك ... فلماذا الاعتراض؟
وكان رد أحمد:
- لقد تعبت قصد إقناعها بالعدول عن قرارها، فهي ترفض الوصية وإن قبلتها فإنها تشترط إعادتها وتقسيمها من جديد بالتساوي، وكل هذا لتبرهن لهم أنها لم تنل ذلك النصيب الأكبر ثمنا لرعايتها لها... مع أنني أرى بأنهم لا يستحقون ولو مليما من ما تركته.
وتنطق وردة:
- إنه الحل الوحيد وعلي تنفيذه، أو التخلي عن الوصية، وبالمرة أرتاح ويرتاح الكل.







   

رد مع اقتباس
قديم 21-01-2012, 07:02 PM   رقم المشاركة : 34
معلومات العضو
๓єгîєм
عضو مـتـمـيز

 
إحصائيات العضو








๓єгîєм غير متواجد حالياً

 
إحصائية الترشيح

عدد النقاط : 81
๓єгîєм will become famous soon enough

 

 

افتراضي إضافة رد: قلب في المنفى "مكتملة"

***
وحين عادت وردة إلى الفيلا فوجئت بخالها أبو أحمد بانتظارها أمام باب الفيلا... ورغم دهشتها إلا أنها حاولت أن تبدو طبيعية لتدعوه إلى الداخل غير أنه خاطبها بصوته الخشن قائلا:
- ما جئت لأتحدث معك ... كل ما أبتغيه منك هو معرفة قرارك.
ولم يترك لها فرصة للكلام وتابع قائلا:
- هل ستقبلين بهذه الثروة الوسخة ... عليك الاختيار بين سمعة العائلة التي أصبحت تنتمي إليها وبين هذه الثروة المشبوهة ...؟
لحظات قلق وتردد تشعر بها وردة، وهي صامتة لا تستطع فيها النطق ولوبكلمة واحدة، بينما الخال يواصل كلامه:
- حسنا لقد فهمت ردك يظهر أنها تمكنت من إغراءك أثناء بقائك معها لذلك فمن اليوم لست منا ولا عائلة لك في الريف.
غادرها تاركا إياها في دوامة من القلق والتردد... وفجأة تدخل تجري مسرعة نحو غرفتها ودموعها على خديها، وراحت تحضر حقيبتها وفي نفس الوقت تتذكر أمها يوم رأتها رغم أن الكل كان يؤكد لها أن ذلك مجرد تهيؤات ... وراحت تردد بصوت مبحوح:
- آسفة يا أمي لا أريد منك شيئا ... لأنني لا أريد أن أعيش وأموت مثلك وحيدة منبوذة.
حملت حقيبتها، وهي تخرج من الغرفة، وجهت نظرها نحو غرفة أمها حيث الباب شبه مفتوح ... فتركت الحقيبة وراحت تقترب لتفتحه بكل هدوء، فإذا بها تفاجأ بالغرفة مقلوبة وقد تناثرت حاجيات أمها هنا وهناك من ثياب وأوراق وصور وكل لوازم الغرفة... فتراجعت إلى الوراء وما إن حاولت أن تصرخ لتنادي على السائق ورقية حتى فوجئت بهما أمامها، فنطق السائق:



يتبع







   

رد مع اقتباس
قديم 21-01-2012, 07:02 PM   رقم المشاركة : 35
معلومات العضو
๓єгîєм
عضو مـتـمـيز

 
إحصائيات العضو








๓єгîєм غير متواجد حالياً

 
إحصائية الترشيح

عدد النقاط : 81
๓єгîєм will become famous soon enough

 

 

افتراضي إضافة رد: قلب في المنفى "مكتملة"

الجزء-7- من قصة قلب في المنفي

- إنهم إخوتك رامي ومصطفى وسعاد... لقد جاءوا يبحثون عن نتائج التحاليل الطبية كدليل عن مرضها وموتها بمرض السيدا... كي يثبتوا ذلك بالمحكمة...
وراح يقدم لها ورقة وهو يقول:
- وهذا استدعاء لك للحضور إلى المحكمة بتاريخ الثاني عشر من الشهر المقبل.
ونطقت وردة وقد اغرورقت عيناها بالدموع:
- لا... هذا غير ممكن... أكاد لا أصدق...
وراحت تقترب من أغراض أمها وهي تحاول إعادة ترتيبها بمساعدة رقية والسائق... لحظتها تلتقط وردة صورة لها وهي صبية بصحبة والدتها فراحت تتذكر شقاوتها أيام زمان...
بعد ترتيب غرفة الأم... تغادر وردة الفيلا في اتجاه مقر إقامة أختها حياة... وما إن وصلت ودقت جرس الباب حتى فتحت لها امرأة في بداية العقد الخامس من عمرها، بعد أن قدمت وردة نفسها... سألتها عن حياة... رمقتها السيدة وهي عمة حياة بتعال وتكبر وقالت:
- إذن أنت وردة؟
لحظتها يظهر أبوحياة مرحبا وهو يقول:
- تفضلي يا ابنتي... حياة بالخارج فلن تتأخر في الحضور...
تعتذر وردة قائلة بكل لباقة بعد أن أدركت تكبر عمة حياة:
- على كل يا عمي أخبرها بأنني أريد رؤيتها...
وما إن غادرتهما... حتى نطقت عمة حياة بغضب:
- طبعا ينقص أن تركع أمامها لتتوسل إليها وبالتالي تظن إننا ضعاف فتتجاهل تهديدات إخوتها لها...
ويرد أبو حياة قبل انصرافه:
- حرام... حرام عليك... ألم يكفيك ضياعي بسبب أفكارك... تريدين ضياع حياة أيضا...
وردت عليه في الوقت الذي كان يغادرها فيه وهولا يبالي بكلامها:
- إذن حذار أن تأتي يوما تطلب فيه المال، بعد أن تربح هي وإخوتها القضية ضدها.
***
خرج أبو حياة من باب العمارة، فشاهد وردة على بعد أمتار فاقترب منها ثم طلب منها بعد ذلك أن تمنحه بعض الوقت ليشرح لها بعض الأسباب، واقترح عليها الجلوس بإحدى النوادي القريبة... وما إن جلسا حتى بدأ يحكي لها ودون أية مقدمات:
- سامح الله أختي التي كانت السبب ... فمنذ طلاقي من المرحومة ما رأيت بعدها خيرا... أنا لا أنكر أن السيدة لطيفة ساعدتني في عملي للوصول إلى أعلى المراتب مالا ووجاهة ... لكن الزوجة التي اخترتها بعدها أنزلتني إلى أول السلم ومن يومها لم أصعد ولا درجة ... بل كثرت مشاكلي معها وكثرت نصائح أختي التي كانت غير مجدية، وها أنا بين منزل الأولاد ومشاكل أمهم ومنزل أختي وابنتي، وبين نارين أعيش ... كم كنت غبيا لما رحت أنفذ أفكارها في حرمان السيدة لطيفة من رؤية حياة من أجل ابتزازها... ولأنها لم تطق كثرة ابتزازي الدائم توقفت عن رؤية حياة رغما عنها ... نعم أقول هذا وأنا مازلت أتذكر ذلك اليوم … يوم ذهبت إليها بمكتبها في الشركة كان ذلك قبل الحادثة بسنوات.
وراح يتذكر ذلك اليوم جيدا لما قال لها:
- معقول شركة كبيرة واسعة تدر عليك أموالا بالملايين يوميا ولا تضحي ولو بالقليل جدا من أجل حياة التي أصبحت تكبر وطلباتها تزداد... ولعلمك إن لم تدفعي سيكون ذلك هوآخر يوم ترين فيه حبيبتك حياة ...
وردت السيدة لطيفة بصوت مخنوق:
- ليكن في علمك بأنه ليس لدي ما أقدمه لك من الآن لسبب واحد وهو أن الشركة ليست ملكي لوحدي فهي لوردة التي لها أكثر من 60% من أسهمها...
ويعود أبو حياة من الماضي إلى الواقع ليتابع بصوت حزين:
- وراحت أختي تغدق على حياة الحب والحنان الممزوجين بسم الكره لوالدتها... ولم يصح ضميري مع الأسف إلا بعد فوات الأوان، بعد أن رحلت رحت أحاول إقناع حياة بأن أمها لم تتخل عنها وكم هي تحبها لكن دون جدوى، تأكدي يا وردة من شيء واحد وهو أن والدتكم كانت ومازالت بالنسبة لي ولكل من عرفها أشرف وأطيب إنسانة في الوجود، وأتحدى من يقول عكس ذلك.
وتنطق وردة بصوت هادئ:
- يظهر أننا تأخرنا في قول كلمة حق بخصوصها.
تتوقف ثم تابعت قولها:
- لكن الذي لا أفهمه بسهولة هو ما سبب استحقاقي لنسبة عالية من ثروتها؟
ويكون رد أبو حياة:
- صدقيني فرغم أنني لا أعرف كيف حسبت ذلك إلا أنني أصدقها وأنا معها لما منحتك أكبر نسبة من ثروتها لسبب واحد وهو أنك فعلا تستحقينها كيف لا وفي الوقت الذي تخلى عنها الكل وقفت لوحدك إلى جانبها.
وقبل انصرافهما قال أبو حياة لوردة:
- أرجوك يا وردة إذا كنت ترين بأن حضوري إلى المحكمة كشاهد سيكون في صالحك وفي صالح والدتك فلا تتأخري في استدعائي ... فذلك أقل شيء أقوم به لأكفر به عن ذنبي اتجاهها.
تنهض وردة لتنصرف بعد أن وجهت إليه نظرات صامتة مملوءة بالحزن والأسى واللوم والشكر ...







   

رد مع اقتباس
قديم 21-01-2012, 07:03 PM   رقم المشاركة : 36
معلومات العضو
๓єгîєм
عضو مـتـمـيز

 
إحصائيات العضو








๓єгîєм غير متواجد حالياً

 
إحصائية الترشيح

عدد النقاط : 81
๓єгîєм will become famous soon enough

 

 

افتراضي إضافة رد: قلب في المنفى "مكتملة"

***
عند وصول وردة إلى الفيلا تفاجئ بوجود إخوتها رامي ومصطفى وحياة في انتظارها... نظرت إليهم في صمت... حياة لم تحتمل الانتظار فنطقت بسرعة:
- لقد قيل لنا أنك تريدين رؤيتنا!
جلست وردة وبكل هدوء قالت:
- تعرفين ماذا أريد منكم...
تبادل الإخوة النظرات في حين تابعت وردة:
- أريد أن أعرف ماذا تريدون بالضبط من رفع القضية إلى المحكمة؟
ونطق مصطفى:
- يمكننا أن نتنازل عن القضية في حالة ما إذا تم التنازل عن نصيبك وتم إعادة التقسيم من جديد حسب القانون والشرع أو على الأقل التقسيم بالتساوي...
وردت وردة بهدوء وبرودة أعصاب:
- وإن رفضت...
لحظتها تبادل الإخوة نظرات الدهشة والقلق... وينطق بعدها رامي بصوت متردد ومحرج:
- عندها نضطر إلى الإثبات في المحكمة بأن والدتنا سامحها الله كانت تعاني من مرض خطير قبل كتابة الوصية.
ونطقت وردة في دهشة:
- تريدون أن تثبتوا عليها هذا المرض وأنتم أدرى الناس بأن التحاليل أثبتت خلاف ذلك بالإضافة إلى تقارير مستشفى الدكتور نجيب.
ضحكت حياة باستهزاء وقالت:
- الدكتور نجيب... تقصدين عشيق أمنا...
وترد وردة باستغراب:
- يا إله ما الذي أسمعه ؟
وتتابع حياة حديثها بكل حرارة وبصوت كله حقد وكراهية:
- نعم إنها الحقيقة... الذي أعرفه هوأنه أعلن لها عن حبه أكثر من مرة وطلبها للزواج لكنها رفضت... ولست أدرى لماذا... ؟
ويتابع مصطفى:
- مع أن الزواج بالنسبة لها يعد شيئا عاديا ... اليوم زواج وفي الغد طلاق... لكن ما لا أفهمه ... لماذا تستقبله في المنزل مادام أنها رفضته.
وتتابع حياة بسخرية:
- حتى تحتفظ به كعشيق...
في تلك اللحظات يتدخل السائق حسين مستأذنا قائلا:
- اسمحوا لي يا أولادي بصفتي أني خدمت المرحومة منذ مدة طويلة فما تقولونه عنها ليس صحيحا ... وحرام أن تكونوا فلذات أكبادها ظالمين لها بكل هذه القسوة وهي الأشرف من الشرف نفسه... و...
ويقاطعه مصطفى بغضب:
- من سمح لك بالدخول... فنحن لا يهمنا رأيك هيا انصرف... فنحن في جلسة عائلية.
ويظهر على وردة الإرهاق ... قامت وهي تقول بصوت حزين:
- وأنا لست مستعدة لمتابعة هذه الجلسة معكم...
تقترب حياة منها قائلة:
- تفضلي إذن هذا الظرف ... ما بداخله هومجرد نسخ أما الأصل فإنه بحوزتنا...
وما إن تناولت وردة الظرف باستغراب، وراحت تخرج منه بعض الصور والأوراق حتى تابع مصطفى قائلا:
- إنها أوراق أو بالأحرى بعض النسخ من كتاب مذكراتها ... يحتوي على تاريخ حياتها وتاريخ بداية الشك في إصابتها بالمرض... وهناك نسخة من إحدى الجرائد التي أعلنت عن وفاة الدكتور الذي تعرفت عليه بالخارج ومات بالمرض نفسه... وأظن أن هذا كاف لإثبات مرضها بل ووفاتها بهذا المرض وبالتالي إثبات بطلان الوصية.
وترد وردة بصوت مخنوق بالبكاء:
- أنا لا أفهم من أي طينة أنتم...
وبينما هم يتجهون نحو الباب ليخرجوا إذ بمصطفى يقول:
- آه نسيت أن أخبرك بأن ملف التحاليل رغم أنه يثبت عدم إصابتها بالمرض إلا أن المحامي يرى فيه إثبات لصالحنا ... وخاصة تاريخه الذي كان بعد كتابة الوصية بأيام قليلة... يعني أنها كانت في حالة نفسية سيئة لما كتبت الوصية، وللعلم أيضا أننا سنخرج الجثة ونعرضها لمعاينة الطب الشرعي.







   

رد مع اقتباس
قديم 21-01-2012, 07:04 PM   رقم المشاركة : 37
معلومات العضو
๓єгîєм
عضو مـتـمـيز

 
إحصائيات العضو








๓єгîєм غير متواجد حالياً

 
إحصائية الترشيح

عدد النقاط : 81
๓єгîєм will become famous soon enough

 

 

افتراضي إضافة رد: قلب في المنفى "مكتملة"

***
خرج الإخوة تاركين وردة في حالة ضياع بالرغم من أنها كانت في كامل هدوئها... واستلقت على الأريكة في حالة إرهاق شديد ووضعت رأسها بين يديها... لحظتها يقترب منها السائق وراح يرفع لها رأسها بكل هدوء فاكتشف تلك الدموع التي غسلت وجهها فقال:
- لا أريدك أن تبالي بكل ما قيل عن أمك...
وبصوت مخنوق قالت:
- هل يعقل هذا يا رب ... أولادها يريدون تلطيخ سمعتها... ألا يكفيهم أن الكثير من الناس يظنون أنها عاشت وماتت بالفيروس... ألا يكفيهم هذا... بل يريدون تأكيد ذلك للجميع... ؟!
ويرد السائق:
- لا يا وردة اطمئني فغرضهم من ذلك هوتهديدك لتتنازلي ... وحتى لو واصلوا في إجراءات القضية فالقضية لصالحك فالمحامي قال لي بأن لديه ما يثبت حقك القانوني... ويثبت في نفس الوقت عدم الجدوى من استخراج الجثة للتأكد بأن وفاتها كانت بغير ذلك المرض.
وردت عليه:
- إذا وصل الأمر إلى المحكمة وحتى لو لم يتمكنوا من إثبات ادعاءاتهم، أكيد سيكون قد فات الأوان... فبمجرد تداول قضيتها بالمحكمة هو إثبات قانوني في نظر الناس حتى لو لم ينطق به الحكم...
بعدها تقوم وتمسح دموعها وتستجمع قواها وهي تتجه نحو الباب الخارجي فأوقفها قائلا:
- إلى أين يا ابنتي ؟
وردت عليه:
- هم الآن ينتظرون قراري واختياري وأنا اخترت سمعة المرحومة...
وتوقفت ثم تابعت:
- أقصد الوالدة...
ورد السائق:
- لكنه استسلام وقرار دون تفكير ...
وردت عليه بصوت حنون:
- وهل سمعة الوالدة شيء يستهان به لأتريث وأفكر ثم آخذ القرار بعد أن يكون قد فات الأوان...
ونطق السائق بصوت محرج:
- أعذريني يا ابنتي فأنا لا أقصد الاستهانة بسمعة الوالدة، فقط أردت أن أنبهك أن إخوتك سامحهم الله لا يريدون من وراء ذلك سوى تهديدك للتنازل.
وردت عليه وهي تفتح الباب:
- مع الأسف لقد أفلحوا في تهديدهم...
وأوقفها قائلا:
- هل أوصلك ؟
وردت عليه وهي تغادره :
- لا... لا داعي لذلك ... سآخذ سيارة أجرة...
وبعد خروجها من الفيلا راح السائق يدير أرقام الهاتف بقلق ...
***
عادت وردة إلى الفيلا جد مرهقة... وعند صعودها السلم توقفت ونادت على السيدة رقية وقالت لها:
- سأستحم وسأحاول أن أنام فلا داعي لإيقاضي عند العشاء إذا لم أصح من تلقاء نفسي...
وردة وهي في غرفتها وعلى سريرها... تحاول أن تنام لكن أبدا جفاها النوم... فهي تتقلب يمينا ويسارا باحثة عن النوم، في تلك اللحظات تدخل السيدة والدتها وبيدها صينية العشاء... وتركت الصينية بطاولة بقرب وردة من الجهة اليمنى للسرير، وراحت تتجه نحو الجهة اليسرى لتجلس تنظر إلى وحيدتها نائمة كملاك رغم نومها القلق الذي أثر فيها كثيرا ... تتذكر لحظتها الأم لما زارها السائق وأعلمها بأن وردة في حالة قلق ... فهي لا تكاد تنام مع اقتراب موعد المحكمة... أما وردة فكانت في تلك اللحظات تحت تأثير حلم مزعج يطاردها وهي تتذكر لما زارت إخوتها وكيف رد كل واحد عليها باستهزاء وضحكات سخرية «إذن أنت جادة فعلا في التنازل ... ليكن ذلك رسميا وأمام المحكمة وطبعا لك وعد منا بأن لا نستعرض سيرة المرحومة وعلاقتها بالمرض والدكتور الذي مات بنفس المرض»... وفجأة يزداد قلقها وتردد كلمات «لا... لا... » تستيقظ كالمذعورة لتجد نفسها بين أحضان والدتها التي تحاول أن تضمها لتهدئها وتريحها، لكن وردة وما أن أدركت ذلك الحضن ورغم استغرابها واندهاشها إلا أنها فضلت الابتعاد من حضنها بكل هدوء... تدرك الأم شعور وحيدتها







   

رد مع اقتباس
قديم 21-01-2012, 07:05 PM   رقم المشاركة : 38
معلومات العضو
๓єгîєм
عضو مـتـمـيز

 
إحصائيات العضو








๓єгîєм غير متواجد حالياً

 
إحصائية الترشيح

عدد النقاط : 81
๓єгîєм will become famous soon enough

 

 

افتراضي إضافة رد: قلب في المنفى "مكتملة"

الحلقة-8- من قصة قلب في المنفى


ورغم نفورها منها بكل لباقة وهدوء إلا أنها لم تلم وحيدتها بل قالت بصوت حنون:
- أعرف أنه كان لديك شك لدرجة اليقين بأنني ما زلت على قيد الحياة... ولهذا أنا آسفة لكل ما سببته لك.
وردت وردة بنوع من الغضب:
- آسفة... آسفة بعد ماذا؟... حقيقة لم أكن أتصورك بهذه القسوة...
وترد الوالدة بصوتها الحزين:
- ليس أشد من قساوة الزمن والناس وأولادي علي...
وترد وردة دون تعليق عن كلام أمها:
- بدل أن تجمعينا حولك وتنسينا الماضي وتقربينا من بعضنا البعض، رحت تمثلين علينا بموتك المفاجئ لتتفرجي علينا ونحن نتبادل الحقد والعداوة وكان الطعم هو تلك الوصية.
وتحاول الأم أن تنطق لكن وردة تقاطعها لتكمل بغضب:
- ماذا تريدين قوله؟ ... لعلمك أنا لست من تتقاضى ثمن وقوفها إلى جانب مريض ... ثم تعلمين جيدا بأني لم أقم بذلك إلا بإرادتي وباسم الطب، وهوعمل إنساني لا أكثر ولا أقل... ولعلمك أيضا أنا لست بحاجة إلى ثروتك... وبصراحة أكثر رغم أنني ضد طريقة التفاهم التي اختارها إخوتي وهي المحكمة إلا أنني أراها فرصة لأتخلص من تلك الوصية...
وانتظرت الوالدة حتى أنهت وردة كلامها ثم نطقت بصوت هادئ:
- هل أنهيت وقلت كل ما لديك... ممكن تسمعيني الآن؟!
وردت وردة بغضب:
- لا... ليس لدي استعداد لسماعك... وإذا ممكن تتركيني الآن لأنام وغدا...
وتقاطعها الأم بصوت حزين:
- لا... أرجوك يجب أن تصغي إلي ... لا يهم أن تصدقيني أولا تصدقي المهم أن تسمعينني.
ولم تجرأ وردة أن تمنع أمها أمام إلحاحها وراحت الوالدة تحكي:
- أعترف أنني أخطأت لما ادعيت الموت ... ومع ذلك فأنا مصرة أن أبقى ميتة في نظر كل الناس..لعل في يوم من الأيام تموت الإشاعة معي... فحياتي العائلية والاجتماعية انتهت من زمان ... الكل تهرب مني حتى أولادي لا يريدون تصديق التحاليل الطبية، والأغرب من ذلك يريدون إثبات ذلك بالمحكمة... فهل لواحدة مثلي كانت في يوم من الأيام من سيدات المجتمع الراقي والكل يحسب لها ألف حساب أصبحت ما بين يوم وليلة منبوذة، لا يطاق سماع اسمها... كانت أتعس لحظات عمري وأنا أرى الكل يتهرب مني فلم يكن أمامي سوى أن أختفي للأبد ... لأبدأ حياة جديدة وبسيطة باسم جديد ومع ناس جدد... صحيح أني جربت في أول الأمر الانتحار لكن أنقدني في آخر لحظة صديقي الدكتور نجيب...
وما كادت أن تنطق اسم الدكتور حتى صرخت وردة في غضب:
- تقصدين عشيقك ؟
ما قالته وردة أثلج صدر الوالدة التي تأثرت بعمق لتلك الكلمة فبعد فترة صمت ترد الأم بصوت حزين:
- سامحك الله وسامح من ألصق بي هذا أيضا.
وتدرك وردة صدق عمق حزن الأم فتقول بصوت متردد وبهدوء:
- إذن هل تنكرين رفضك لطلب الزواج بك مع أنه...
وردت الأم مقاطعة وحيدتها:
- رغم ما يقال عني بأنه لدي هواية تغيير الرجال... وهذه تهمة أخرى ألبسوني إياها... أنا لا أنكر أنني تزوجت أكثر من مرة لكن لا أحد يعلم ظروف زواجي وطلاقي ليحكم علي حكما قاسيا... كما لا أنكر أن الدكتور نجيب طلبني للزواج أكثر من مرة، ورفضت ومازلت أرفض طلبه بل وأرفض طلب كل من تقدم إلي بعد... بعد رحيل والدك عني... لقد كان الحب الوحيد في حياتي ... كان أول حب وآخر حب حقيقي عرفته في حياتي ... ولا أظن أنه يوجد سبب أقوى من حبي لذكرى والدك يجعلني أرفض كل من يتقدم إلي، كيف أقبل الزواج وأنت معي كل حياتي ...
وتوقفت لما أجهشت بالبكاء وراحت تقدم ملفا لوردة وهي تتابع قائلة:
- على كل ليس هذا هو سبب حضوري فقصة حياتي مع والدك هي ملك لي وحدي وسيأتي اليوم الذي تعرفين فيه القصة كاملة ... المهم أنه في هذا الملف أوراق أصلية تثبت أن نصيبك من التركة هو من حقك فالفيلا باسم والدك كانت هديته لي يوم زواجنا والشركة شارك فيها جدك لأبيك وهذه الوصلات للمبالغ بالدولار كانت تصلني شهريا من أمريكا منذ يوم ولادتك ... استعنت بها لإنجاز العديد من المشاريع ... وبعد نجاح كل مشروع كنت أعيد المبلغ ومعه نصيب من الربح... لكن بعد الحادثة التي كادت أن تشلني وبعد عودتي كانت الشركة التي أغلقتها بحاجة أن أعيد بناءها من جديد فلم يكن أمامي إلا أن استعين بأموالك ... نعم لقد استخدمت أموالك لإعادة بناء الشركة من جديد.
وراحت وردة تقلب أوراق الملف ثم قالت:
- وما الفائدة منه الآن ؟
وردت الأم:
- طبعا إنه دليل قاطع على قانونية نصيبك وبالتالي لن تمتثل المحكمة لطلبهم خصوصا طلبهم بتشريح الجثة...
وتتوقف للحظة ثم تتابع:
- طبعا لن يكون هناك داع لحفر القبر...
وترد وردة:
- لكن مجرد تداول القضية بالمحكمة سوف يكون على حساب سمعتك...
لحظتها تشعر الأم بسعادة لا توصف لما قالت ابنتها «سيكون ذلك على حساب سمعتك» وترد الأم:
- ما دمت أنا في نظر الناس ميتة فلا تهمني سمعتي...
وترد وردة بصوت هادئ:
- لكن أنا يهمني...
كلمتها هذه المرة أثرت في نفسية الأم ... فاغرورقت عيناها بالدموع بعدها حاولت أن تنطق لكن وردة تقاطعها:
- ما رأيك لو تظهري من جديد... بل يجب أن تظهري وتسترجعين أملاكك وتحاولين استعادة مكانتك ... وإذا واجهتك المشاكل والصعوبات فيمكنك بيع كل شيء وتغيير المكان ...
وردت الأم:
- لا أستطيع أن أبيع شيئا.
وردت وردة:
- أنا شخصيا متنازلة عن كل ما ترينه ملكي.
وردت الأم:
- وهل يعقل أن أبيع أعز وأحب ذكرياتي وأنا كل أملي أن تحتفظي بها أنت بالذات... فلقد خاب ظني في إخوتك ... رغم حبي لهم ...
تحاول الأم تغيير ذلك الجو الحزين حيث قامت متجهة صوب الصينية وهي تحاول أن تبتسم قائلة:
- ما رأيك؟ ... سأطلب من رقية أن تعيد تسخين العشاء وبالمرة نتعشى مع بعض... ما قولك ؟
انتظرت الأم ردها بفارغ الصبر... فكان رد وردة بابتسامة ... فما كان على الوالدة إلا الخروج حاملة الصينية قائلة:
- إذن سأعود بسرعة إليك ...
***
لحظات ... وتعود السيدة رقية حاملة الصينية وفي الوقت الذي تسمع فيه صوت سيارة بالخارج سألت وردة عن والدتها فكان رد السيدة رقية بصوت حزين:
- فضلت مغادرة الفيلا...
قامت مسرعة إلى النافذة ... فكانت السيارة تغيب عن الأنظار... بعدها سلمتها السيدة رقية رسالة من أمها... فأمسكتها وردة وقرأتها بصوت والدتها الحنون: «إلى ملاكي وآخر العنقود ... إلى حبيبة أمها ... إلى قلبي ونظري ... حبيبتي وردة ... طلبي الوحيد والأخير هو أن تكتمي عن الكل سر وجودي على قيد الحياة وحتى إخوتك... ولعلمك أنك رابع واحد يعرف حقيقتي بعد السائق، والدكتور ورقية التي لم تعلم هي الأخرى إلا اليوم وقد عاهدتني بأن لا تبوح بسري... فأرجوك يا حبيبتي إذا كان في قلبك ذرة حب نحوي فلا تخيبي أملي فيك ... كما لا أريد أن تترددي في مواجهة إخوتك ولا تتخلي ولا تتنازلي عن حقك مهما كان الثمن...».
***
بفيلا صديقتها إيمان وبالضبط بصالون الأكل... جلست إيمان إلى جوار والديها على طاولة العشاء... فجأة اكتشف الوالد أن ابنته تائهة بعيون حزينة لا تأكل شيئا فقال بعد أن نظر إلى زوجته:
- إيمان... ما بك؟!...
لم تتنبه إيمان لصوت أبيها إلا في المرة الثانية ... فقالت دون مقدمات:
- أبي هل تسمح لي بزيارة وردة الآن؟
لحظتها تترك الوالدة الملعقة قائلة:
- طبعا غير ممكن الآن ...
وكان رد إيمان بصوت رقيق:
- أمي أنا أحترم رأيك لكن ليكن في علمك بأننا تعاهدنا أنا ووردة أن نكون صديقتين بمعنى الكلمة، وأنا أشعر أنها بحاجة إلى وجودي قربها وأظن الصديقة التي لا تقف إلى جانب صديقتها وقت الشدة فلا جدوى من هذه الصداقة...
حاولت الأم أن ترد لكن الأب يقاطعها قائلا مبتسما:
- إذا كنت تشعرين فعلا بأنها بحاجة إليك، وإذا كنت فعلا صديقتها فلا تتأخري عنها.
وما كاد الأب أن ينهي كلامه حتى قامت إيمان مسرعة لتغيير ثيابها... لكن والدتها أوضحت عدم الموافقة حيث قالت:
- ماذا جرى لك يا أبا إيمان ... هل نسيت من تكون أم وردة ؟
ورد عليها باقتناع:
- أم وردة !! رغم أنه لم يحصل لنا شرف التعامل معها كصاحبة شركة كبيرة لكن ما سمعته عنها يبشر بكل خير ... كإنسانة وكمهندسة وكمسئولة عن الشركة... ويحز في نفسي أن تلاحقها الإشاعات حتى وهي ميتة ولعلمك قد نتعرض كلنا لإشاعة قاتلة... فلا نكون ظالمين ونحكم على الناس وهم أبرياء فما بالك بظلم الأموات... إنه الظلم بعينه.
***
في الغرفة ... جلست وردة على الأريكة بعيون دامعة حزينة حاضنة بين ذراعيها دمية دب ... لحظتها يفتح الباب بهدوء تدخل إيمان التي راحت تقترب منها في هدوء... ثم انحنت أمامها لتدير لها رأسها بكل رفق... وما أن أدركت وردة وجود إيمان ... ذلك الحضور غير المتوقع ... حتى قالت بصوت مخنوق بالبكاء:
- أنا بحاجة إليك.
احتضنتها إيمان بكل قوة قائلة:
- كان لدي الإحساس نفسه ... ولهذا جئت ... وإذا لم أفعل ذلك ... ما كنت لأستحق أن أكون صديقتك...
***
بالأسفل وبالضبط بالمطبخ جلست رقية والسائق يتناولان العشاء ... حيث قالت رقية:
- الحمد لله ... لقد جاءت إيمان في الوقت المناسب.
ويرد السائق:
- يظهر أن إيمان بنت حلال... ووردة بحاجة إلى صديقة مثلها.
***
كانت إيمان تجلس على سرير وردة ... وهما تتحادثان ... قالت إيمان بعد أن قرأت رسالة والدة وردة:
- لكن يا وردة ... فأنت حينما تطلعينني على سر حياة والدتك ... فإنك بذلك تكونين قد خيبت أملها فيك...
وترد وردة بصوت حزين:
- بالعكس ... فأنا إذا لم أخبرك أنت بالذات فإني سأترك نفسي للضياع ... ورغم أنه لي صديق هو ابن خالي وإنسانة عزيزة على قلبي هي جدتي ... لكني لا أريد أن أخبرهما بالأمر حتى لا أحيرهما معي خصوصا أنهما بعيدان عني...
وترد إيمان في سعادة:
- وأنا أعدك وأعاهدك بأن أكون محل ثقتك في ... لكن؟!
توقفت لحظة عندها قالت وردة في استغراب:
- لكن ماذا ؟...
وردت إيمان:
- لا... أبدا يا وردة لا تستغربي ... أريد أن أصارحك برأي بخصوص موضوع والدتك إذا لم يكن لديك مانع.
وتعتدل وردة في جلوسها قائلة:
- وأنا بحاجة فعلا إلى رأيك...
وترد إيمان:
- رأي أن والدتك بحاجة قوية إليك.
وترد وردة بأسى:
- لست أدري من منا بحاجة إلى الثاني.
وردت إيمان:
- أنت فعلا بحاجة قوية إليها لكن حاجتك إليها تتوقف على وقوفك إلى جانبها وأنت الوحيدة القادرة على إخراجها من وحدتها وغربتها ... ولهذا لا أريدك أن تيأسي ... يجب أن تواجهي إخوتك وفي الوقت نفسه يجب أن تخرجي أمك من محنتها ... ولا أحد سواك بإمكانه إخراجها من هذه المحنة...
وتحاول وردة أن تنطق لكن إيمان تقاطعها برقة:
- نامي الآن وارتاحي واتركي لي مهمة التفكير والتدبير...
وبابتسامة رقيقة وصوت حنون قالت وردة:
- وأنت ما ذنبك حتى ... ؟!
وبصوت كله رقة وحنان تقاطعها إيمان قائلة:
- ذنبي أنني اخترتك صديقة عمري...
***
في الصباح وبعد تناول الفطور... خرجت وردة بصحبة إيمان على متن سيارتها في اتجاه مستشفى الدكتور نجيب... تصل السيارة ... فقالت وردة:
- لماذا توقفت هنا ؟
وردت إيمان:
- اعذريني يا حبيبتي ... فأنا لا أريد أن أظهر في الصورة... لأن مسألة حياة الوالدة ينبغي أن تبقى سرا ... واعتبري نفسك وكأنك لم تقول لي شيئا... لكن هذا لا يمنع من وقوفي معك من بعيد... هيا انزلي... وكما قلت لك فيما يخص المحاضرات ... لا تشغلي بالك.
ابتسمت وردة برقة وهي تنزل قالت:
- لست أدري كيف أشكرك ؟
وردت إيمان:
- شكري الوحيد ... أن أراك أقوى من أي مشكلة.
***
تصل وردة إلى المستشفى وبالضبط إلى مكتب الدكتور نجيب ... حيث كان الحوار بينهما ... قالت:
- طبعا عرفت بأنني على علم بحقيقة أمي.
ورد قائلا:
- طبعا.
وردت عليه:
- إذن أريد أن أعرف طريقها فالسائق أكد لي أنك الوحيد الذي كنت تعرف مكانها.
ورد الدكتور:
- مع الأسف بعد أن غادرت الشقة تركت السيارة والمفاتيح عند البواب.
وقاطعته بحزن وألم:
- لا... غير ممكن فأنت تخفي عني الأمر ... مثلما أخفيت عني حقيقتها.
ولم يرد عليها إلا بعد أن استرجعت هدوءها وعم الصمت ... فقال:
- صدقيني يا وردة أنا...
وقاطعته لتفاجئه قائلة:
- هل أحببتها فعلا ؟
أحرجته بسؤالها ومع ذلك رد بكل هدوء وبرقة:
- لا أنكر أنني أحببتها ومازلت أحبها رغما عني، أمك إنسانة عظيمة لا أحد يستطيع أن يقاوم جاذبيتها أو ينكر أنه لم يقع في حبها من أول نظرة وأنا...
وقاطعته قائلة في هدوء وهي تهم بالانصراف:
- لوكنت تحبها فعلا لكنت وقفت إلى جانبها إلى غاية ما تتخطى أزمتها بدل أن تساعدها على الاختفاء و...
وقاطعها قائلا وبصوت حزين:
- لا... لا يا وردة لوأنك رأيت أمك يوم أقدمت على الانتحار ووصلت في الوقت المناسب... يومها كنت ستشكرين الله الذي أوجدني في ذلك الوقت... أمك كانت في حالة يأس مدمرة ... وما زاد في تدهور حالتها أكثر لم يكن بشأن موقف الناس إنما صدمت في أقرب الناس إلى قلبها وأولهم أولادها... يومها خيرتني بين أن تقدم على الانتحار ثانية وللأبد أو الاختفاء إلى الأبد... فكان الاختيار الثاني بالنسبة لي أرحم وفي الوقت نفسه كنت اعتبره حلا مؤقتا ريثما أستطيع أن أرفع من معنوياتها وأعيدها إلى حياتها العادية من جديد.
وكانت وردة تبدي اقتناعها وتأثرها بكلام الدكتور الذي سلمها رسالة كانت تركتها له والدتها قبل مغادرة الشقة التي أقامت بها.
***
خرجت وردة في صمت وراحت تمشي تائهة وهي تقرأ رسالة والدتها حيث تأملت هذه السطور: «أشكرك... لقد كنت لي نعم الأخ والصديق ... ومعذرة إن كنت قررت السفر دون أن أودعك أو على الأقل دون أن أعلمك بمقصدي... لأنني لا أريد لأحد أن يعرف طريقي... كما لا أسمح لأي مخلوق أن يدفعني إلى تغيير رأيي في السفر... وأوصيك بحبيبتي وردة فهي أمانة عندك وأمام عينيك... أشعر أن الشيء الوحيد الذي خرجت به من هذه الدنيا هو وردة... فحبي المخنوق لها هو الوحيد الذي سيجعلني أقاوم لأعيش من جديد في غربتي عنها... فرغم حبي لإخوتها إلا أنها هي الوحيدة نقطة ضعفي ... لهذا سأسافر دون أن أودعها... أوصيك بالإشراف على رعايتها حتى تصبح دكتورة مشهورة مثلك... كم أتمنى في يوم من الأيام أن تدرك رغم بعدي عنها بأنني أحبها ... بل أحبها بجنون ... لكنني خنقت حبي وقلبي وعواطفي أولا من أجلها ... ثانيا لكي أتمكن من العيش من جديد وأتحمل بعدها عني... أما إخوتها ... فالله وحده يعلم أنني ما قصرت نحوهم قط وربنا يسامحهم في صدمتي فيهم... لكن كل الذي أستطيع قوله وأن أعدك به أنت ووردة... أنه لوعشت في يوم ما حياة جديدة مع أناس جدد..فأكيد سأتصل بكم على الأقل لأعلمكم بذلك ... لكن إلى ذلك اليوم الذي لا أعرف متى سيأتي، فكل ما أطلبه منك ومن وردة هو نسياني وأن تسامحوني»... بعد قراءة الرسالة ... تأثرت وردة إلى درجة أن دموعها نزلت.
***
كانت بصحبة إيمان في غرفتها، هي الأخرى قرأت رسالة الأم... بقيت وردة واقفة تائهة بعيون حزينة ودموعها، على خديها بجوار النافذة... تقترب منها إيمان ... وراحت تمسح عنها دموعها لحظتها اختنق صوت وردة بالبكاء وهي ترتمي في حضن صديقتها قائلة:
- أريد أن أمنعها من السفر... لأنني أنا أيضا أحبها ... أحبها بجنون وكم أنا بشوق إلى حضنها... آه لو تدري... ؟
تحاول إيمان أن تهدئها وتطمئنها قائلة:
- وردة ... أنا لدي حل.
وابتعدت وردة من حضن صديقتها وهي تقول:
- حل ؟!...
وقالت إيمان:
- في الحقيقة ليس حلا لكن احتمال... نعم احتمال قوي، وفي هذه الحالة يجب عليك أن تحضري إلى المحكمة لمتابعة القضية...
وردت وردة:







   

رد مع اقتباس
قديم 21-01-2012, 07:05 PM   رقم المشاركة : 39
معلومات العضو
๓єгîєм
عضو مـتـمـيز

 
إحصائيات العضو








๓єгîєм غير متواجد حالياً

 
إحصائية الترشيح

عدد النقاط : 81
๓єгîєм will become famous soon enough

 

 

افتراضي إضافة رد: قلب في المنفى "مكتملة"

الحلقة-9- من ( قلب في المنفى )

- لكن هذا غير ممكن... فالآن وبعد أن سافرت واختفت إلى الأبد لن أحضر الجلسة ... ولتنتهي كيفما انتهت لم يعد يهمني أن...
وردت إيمان مقاطعة إياها:
- لا بالعكس ينبغي أن تحضري الجلسة. أولا حتى تثبتي حقك، وثانيا وهو الأهم ... فوالدتك لا أظنها ستسافر قبل أن تطمئن على القضية وبالخصوص أنت.
وردت وردة:
- ماذا تقصدين ؟
أجابتها إيمان:
- بما أن أمك قد قطعت الاتصال مع كل من يعرف سرها قبل سفرها فهي بحاجة أن تطمئن عليك أيضا قبل سفرها، وبالتالي فهي مضطرة أن تبقى لتطمئن عليك وبعدها تسافر ...
وردت وردة بصوت حزين ومن الأعماق:
- آه ... يا صديقتي كم أتمنى أن يتحقق احتمالك هذا ... سأنتظر القضية بفارغ الصبر...
ثم نظرت إلى إيمان بكل رقة وحنان وهي تقول:
- أنت لست صديقة فقط... بل ملاك بعثه الله لي ... ليفكر بدلا مني كلما عجزت عن التفكير... ومهما كانت نتيجة هذا الاحتمال فهو على الأقل بصيص أمل علي أن أتعلق به إلى غاية يوم القضية.
وترد إيمان:
- وهذا ما أريده منك... أريدك أن لا تقطعي الأمل أبدا... فالمهم التشبث بالأمل ... فذلك سيريحك نفسيا ويشجعك على مواصلة دراستك.
ابتسما الاثنان في سعادة وتعانقا بأخوة.
***
في المحكمة... كان الحضور كثيفا ... وفي إحدى الصفوف جلست وردة وأحمد والسائق حسين والسيدة رقية والدكتور نجيب ... وسعدت جدا لما لاحظت مجموعة من صديقاتها وقد حضرن لمساندتها وجلسن إلى جوارها وكان المحامي أمامها ... وفي الصف المقابل ... من الجهة اليمنى جلس إخوتها وأمامهم المحامي المتابع لقضيتهم.
وردة توجه كلامها إلى إحدى الصديقات سائلة عن تأخر إيمان في الحضور ... غير أن الصديقات كن يجهلن سبب هذا التأخير ... وفجأة يدخل أخوها رضا بصحبة سعاد ... تبادلت معهما النظرات وكم حز في نفسها أن تراهما ينضمان إلى صف بقية إخوتها ... لحظتها راح ابن خالها «أحمد» يربت على يدها ... بعد لحظات يعلن عن دخول الهيئة المكلفة بجلسة القضية... وبعد أن تم فتح الجلسة وقراءة أسماء أصحاب القضية والشهود... كان أول من أعطيت له الكلمة هو محامي الأخوة... في تلك اللحظات يهمس الدكتور في أذن وردة ... فما كان على وردة إلا أن التفتت إلى الخلف في أقصى الصف حيث لاحظت وجود امرأة في ثياب أسود ومنديلا أسود على رأسها وعلى عينيها نظارة سوداء... فتبادلت الابتسامة مع الدكتور وفي نفس الوقت جاء دور محامي وردة ليرافع ... لكن وردة تقترب منه وتطلب منه أن يستأذن من الهيئة لتقول كلمتها وما إن أعطاها المحامي الإذن حتى راحت تستعد قائلة:
- في الحقيقة ... لم أكن أتصور يوما بأنني سأقف في هذا المكان... لكن إخوتي سامحهم الله يصرون على ذلك... على كل قبل أن أدافع عن نفسي وعن الوالدة علينا أن نتعرف على صاحبة القضية...
لحظتها أحست الوالدة بقلق وإحراج خصوصا وأن وردة أدركت وجودها... استدارت وردة نحو هيئة الجلسة وتابعت تقول:
- سادتي أعضاء المجلس... أريد أن أعلن لكم أن أمي لم تمت... فالسيدة لطيفة قاسم مشهورة باسم شهرزاد لا تزال على قيد الحياة... إخوتي وأصدقاؤها والناس وعائلتها هم من أرغموها على الموت وهي حية... نعم هي...
وما إن استدارت نحو القاعة لتشير إلى مكان تواجد أمها ... فإذا بها تفاجأ بالمكان فارغا ... فراحت تبحث عنها بعيونها في كل القاعة... ثم راحت تتقدم بسرعة ليلحق بها كل من كان معها باحثين عنها معها إلى خارج القاعة... لحظتها عم الضجيج والفوضى بالقاعة مما جعل رئيس الجلسة يعلن عن تأجيل الجلسة ...
***
بالفيلا... وردة بصحبة الدكتور والسائق والمحامي وأحمد... السيدة رقية كانت تقدم لهم القهوة... لحظتها كانت وردة تقول:
- حقيقة كان لي أمل أن أضعها أمام الأمر الواقع لكي تظهر من جديد... لكن يظهر أني لم أحتاط للفكرة وضاعت مني واختفت وأظن أنها هذه المرة اختفت إلى الأبد...
وإذا بصوت يأتي من الخارج إنه صوت إيمان وهي تقول:
- ومن قال لك أنها اختفت للأبد ؟ ... هيا معي ... لا أريد أن نتأخر أكثر مما تأخرنا.
***
وركبت وردة بسرعة صحبة إيمان في سيارتها ... وخلفهما كانت سيارة الدكتور نجيب بصحبة أحمد...
قالت إيمان وهي تسوق السيارة:
- إن الذي لم أكن أتوقع حدوثه قد حدث فعلا ... لذلك فضلت البقاء خارج القاعة لمتابعة خطواتها رغم أنني كنت أظن أنها ستحضر كل الجلسة إلا أنني فوجئت بخروجها في بداية الجلسة وبسرعة ... ولم أكن أدري أنك أردت وضعها أمام الأمر الواقع... لقد كان ظني أن تحضر في هدوء وتختفي في هدوء دون أن يعبأ لحضورها أحد ... لكن يظهر أنك أردت اختصار الجلسة فلا أنكر أنني واجهت صعوبة في اللحاق بها ... لأنها هي الأخرى أخذت كل الاحتياطات واستأجرت سيارة أجرة كان صاحبها ينتظرها أمام الباب... لكن الحمد لله تمكنت أن أعرف مكان الفندق الذي تقيم به...
***
تصل السيارتان إلى حي شعبي... تنزل إيمان ووردة ويلتحق بهما الدكتور وأحمد... يدخلون إلى فندق صغير وبسيط ومتواضع جدا... تسأل وردة عن نزيلة باسم «لطيفة قاسم» فكان رد الموظف:
- لا... ليس لدينا أي نزيل بهذا الاسم.
لحظتها يدرك الدكتور الموقف فقال بسرعة:
- بل النزيلة اسمها فاطمة العربي.
وأمام استغراب وردة أضاف الموظف قائلا:
- فعلا... كانت هنا... لكنها غادرت الفندق منذ حوالي نصف ساعة تقريبا.
وسألته وردة بسرعة:
- ألا تعرف إن كانت ستعود ؟
ورد الموظف:
- لا... فهي تركت الحساب وأخذت كل أغراضها ... وعلى ما يبدو هي مسافرة.
ونطقت وردة بحزن:
- مسافرة ؟!...
وسأله الدكتور:
- ألم تعرف منها إلى أين هي مسافرة؟
ورد الموظف:
- لا أعرف بالضبط لكن على ما يبدوأنها مسافرة بالطائرة... فهي حجزت عن طريق الهاتف وسألت عن رحلات أوربا في هذا الصباح وإن لم تخوني الذاكرة سمعت اسم روما وباريس ...
***
ركبوا السيارتين بسرعة ... وراح الدكتور وخلفه إيمان يسوق السيارة بسرعة جنونية... فإذا بالشرطة تستوقفهم فلم يكن أمام الدكتور إلا أن أظهر بطاقته المهنية قائلا:
- هناك حالة مستعجلة بالمطار ولابد من الحضور قبل فوات الأوان...
فلم يكن أمام رجال الشرطة سوى أن يفسحوا لهم المجال بل ومساعدتهم أيضا حيث تقدمتهم دراجة نارية على متنها شرطي فاسحا لهم الطريق وحق الأولوية...
كانت وردة لحظتها سعيدة بتصرف الدكتور. تصل السيارتان إلى المطار... وبسرعة البرق يدخلون إلى داخل المطار بعد أن شكروا الشرطي وغادرهم...
ذهب الدكتور مباشرة إلى مكتب الاستقبال ليستعلم حول الطائرات المتوجهة إلى أوربا ... وعن المسافرة باسم «فاطمة العربي» ... وعرف بأن صاحبة الاسم فعلا مسافرة على متن طائرة متجهة إلى روما وستقلع بعد ربع ساعة...
وما إن سمعت وردة رد الموظف حتى راحت تجري نحو الطابق العلوي ولم تعبأ لمناداة الدكتور... ومن شرفة الطابق العلوي راحت وردة تفتش بنظاراتها من بين المسافرين المتوجهين نحو الطائرة... وما إن تعرفت على والدتها حتى راحت تنادي بأعلى صوتها على أمها... توقفت والدتها للحظات ثم تابعت سيرها دون أن تستدير نحو صوت ابنتها... كانت خطوات الأم ثقيلة ودموعها على خديها وما إن اقتربت من سلم الطائرة وراحت تستدير فإذا بوردة لا تزال تناديها وترجوها العودة ... وكانت المفاجأة حين أبصرت وردة وهي تحاول القفز من أعلى الشرفة غير مبالية بخطورة القفزة... حاولت الأم أن تنطق لتوقفها وفي الوقت نفسه حاول كل من أحمد وإيمان اللحاق بها لمنعها لكن فات الأوان وسقطت وردة سقوطا مؤلما مما استدعى حملها على الفور إلى المستشفى...
***
في المستشفى الخاص للدكتور نجيب... كانت السيدة لطيفة تنتظر الدكتور أمام باب الغرفة الخاصة بالأشعة وما إن أبصرته حتى أسرعت نحوه بلهفة قلقة لمعرفة النتائج فكان رده المطمئن:
- اطمئني لم تصب بأي كسر، وحتى أنا لم أصدق ... فأعدت الأشعة مرة ثانية لكن الحمد لله بإمكانها مغادرة المستشفى حالا...
في الغرفة حيث تستلقي وردة على السرير وإلى جوارها أحمد وإيمان قال أحمد وهويحاول الانصراف:
- سأذهب الآن ... لدي محاضرة بعد ساعة سأطمئن عليك فيما بعد...
وهو يخرج وجه نظره نحو إيمان مستأذنا منها بكل أدب ورقة... بعد خروجه كانت وردة تتابع نظرات إيمان نحو أحمد... مما جعلها تبتسم وتقول:
- نحن هنا...
أدركت إيمان نفسها ... ابتسمت وقالت:
- آه منك...
فقالت وردة:
- ما رأيك في أحمد ؟
فوجئت إيمان بهذا السؤال ومع ذلك ردت قائلة:
- يكفي أنه قريبك... فهو إنسان في منتهى الطيبة والأخلاق.
وتابعت وردة:
- إنه نعم الأخ والصديق.
وقالت إيمان:
- والخطيب... فحسب معلوماتي أنكما مخطوبان.
أدركت وردة تساؤل إيمان فقالت مبتسمة:
- تأكدي بأننا ... أنا وأحمد ... مخطوبان في نظر العائلة فقط ... ونحن متفقان على أن علاقتنا هي مجرد أخوة لا أكثر ... فلا تنكري إعجابك به...
ورغم أن وردة أحرجتها بسؤالها إلا أنها لم تنكر بل قالت بلباقة:
- ومن التي تنكر إعجابها بشخصية أحمد، المعروف بنشاطاته بكلية الأدب.
في تلك اللحظات تدخل الأم وهي في منتهى اللهفة والسعادة... بعدها قامت إيمان لتستأذن بالخروج ... وقبل خروجها استوقفتها الأم قائلة برقة:
- سعيدة جدا بصداقتك لوردة.
وردت إيمان في سعادة وهي تخرج:
- بل أنا الأسعد...
بعدها اقتربت الأم من وردة ... في تلك اللحظات تنطق وردة قائلة:
- ماذا قال الطبيب ؟
وكان رد الأم وهي تبتسم في سعادة:
- بإمكانك أن تغادر المستشفى الآن ...
وما إن سمعت ذلك من أمها ... حتى قامت بسرعة ... عندها شعرت بألم في رجلها ... وفي الوقت نفسه الذي صادف دخول الدكتور نجيب فقالت الأم بصوت قلق:
- ألحقني يا نجيب وردة تشكو من ألم في رجلها.
ابتسم الدكتور وقال:
- لا ... اطمئني ...
وراح يعاين قدم وردة ... التي تصيح من الألم كلما ضغط بيده على رجلها وتابع يقول:
- شيء طبيعي ... إنه ألم السقوط وليس هناك أي كسر... لكن يجب أن لا تجهدي رجلك وكلها أيام ويختفي الألم باستعمال هذا المرهم والأربطة الصحية يوميا...
وقبل خروجه قال:
- أكملي ارتداء بقية ثيابك ... وأنا في انتظاركما بالسيارة...
راحت وردة ترتدي بقية الثياب... الأم تقترب منها من الخلف تتردد في احتضانها وما إن استدارت وردة نحوها حتى وقفت تنظر اليها بكل رقة وحنان ثم مدت يدها لتساعدها في قفل أزرار الثياب... هذا التصرف أرجع وردة إلى الماضي لتتذكر أيام كانت أمها تقوم بمساعدتها في قفل أزرار الثياب وهي مازالت صبية... تعود وردة من الماضي إلى الواقع قائلة مبتسمة برقة وحنان:
- لقد ذكرتني بأيام زمان.
تشعر الأم لحظتها بسعادة وحزن عميق ... واتجتهت بخطوات ثقيلة نحو النافذة ثم استدارت وقد اغرورقت عيناها بالدموع وقالت بصوت حزين:
- سامحيني يا عمري...
وردت وردة بعد فترة صمت أقلق شعور الأم:
- بشرط ... بل أقول بشرطين... أول شرط أن تعودي إلى حياتك وبيتك وأعمالك ... وثاني شرط هو أنت تسامحيني فأنا مهما كنت مظلومة ... فأنت ظلمت أكثر مني...
وردت الأم بصوت حزين:
- أنا... حياتي انتهت ومن الصعب...
وتقاطعها الابنة قائلة وهي تقترب منها:
- بالعكس فأنا أعرف بأنك إنسانة قوية وقادرة على مجابهة كل الصعاب، كل الناس، كل المشاكل.
وردت الأم:
- لقد فات الأوان وأنا وحدي صعب، صعب مجابهة الكل والأحسن أن أعيش بقية عمري إما في الظل أوفي المهجر...
وقالت وردة:
- ومن قال أنك ستعيشين لوحدك ؟
ومن نظرتها وابتسامتها أدركت الأم قصد وحيدتها ... ورغم سعادة الأم في تلك اللحظة إلا أنها تذكرت وحدتها فقالت بصوت حزين:
- لا... لا يا حبيبتي ... يجب عليك أن تعودي إلى عائلتك فأنا لا أريدك أن تعيشي مثلي وحيدة منفية.
وردت وردة بصوت متفائل:
- أنا سأحاول أن أعيد المياه إلى مجاريها... سأحاول مع إخوتي ثم مع إخوتك وكل العائلة... سنتسامح ونبدأ صفحة جديدة... طبعا سيكون ذلك صعبا مع العائلة في البداية لكن علينا أن لا نيأس...
وردت الأم:
- تأكدي يا حياتي أنك لو أقنعت إخوتك... أما عن إخوتي أنا من رابع المستحيلات الوصول إلى التفاهم معهم ... ولهذا أريدك أن تعودي إليهم قبل أن تتحجر قلوبهم نحوك إلى الأبد ويخيرونك لآخر مرة...
ونطقت وردة:
- لكن أنا اخترت ... لقد اخترتك أنت...
تشعر الأم لحظتها بسعادة لا توصف لكنها كانت تعادل قمة حزنها فقالت بصوت حنون:
- أنت ماتزالين صغيرة... ولست مدركة بعد لمعنى الدفء العائلي... ولمعنى قمة السعادة وأنت محاطة بكل أفراد العائلة الكبرى بل حتى وأنت في قمة الحزن فوجود العائلة بقربك مهم جدا.
تحاول وردة أن تنطق لكن الأم تقاطعها قائلة:
- أرجوك إن كنت تحبينني فعلا وتحبي جدتك فيجب عليك أن تعودي إليها.
وأمام إلحاح الأم وإصرارها ... حيث تابعت تقول:
- وإذا كنت فعلا تريدين مني أن أعود إلى حياتي، وأن أقاوم لأعيش من جديد، سأعدك بذلك لكن بشرط، أن ترجعي إلى عائلتك.
عندها لم يكن أمام وردة سوى الموافقة على شرط والدتها...
***
ركبا السيارة بصحبة الدكتور نجيب... وعند وصولهم إلى الفيلا قال الدكتور:
- سأعود حالا إلى المستشفى و سأحضر فيما بعد للاطمئنان عليك.
قالت وردة بصوت حزين موجهة كلامها للدكتور:
- أريد أن أعتذر إليك ... فظني بك كان سيئا ... لأكتشف أنك نعم الأخ والصديق للوالدة...
ورد الدكتور مبتسما وهو يتهيأ للإقلاع بالسيارة:
- أقبل اعتذارك ... بشرط وهو أن لا تتخلي عن والدتك.
وردت بابتسامة حزينة وهي تنظر إلى والدتها:
- لوكان الأمر بيدي فإني لا أفارقها من الآن ولا لحظة من عمري ... ولهذا فأنا التي تطلب منك هذا الأمر لأني فشلت في إقناعها كي أبقى معها...
يدرك الدكتور شعور الوالدة فيقول قبل الإقلاع بصوت كله رقة:
- الأيام كفيلة بإعادة المياه إلى مجاريها المهم أن لا نيأس...
وما إن دخلت الأم ووردة الصالون حتى رن جرس الهاتف ... ردت السيدة رقية فكان المتحدث إيمان صديقة وردة ... ولما أمسكت وردة بسماعة الهاتف اتجهت الأم مباشرة إلى مكتبها بعد أن طلبت من رقية أن تحضر لها فنجان قهوة، وكذا إعداد غرفة الحمام... بينما في آخر المكالمة مع إيمان طلبت وردة من صديقتها أن تمر عليها... وضعت وردة سماعة الهاتف وجلست فترة شاردة الذهن ... تنظر نحو باب المكتب حيث توجد الأم ... قامت بعدها لتتجه نحو المكتب لتفتح الباب لكنها تراجعت عن فتحه وراحت تتجه نحو السلم إلى الطابق العلوي... وبعد مدة نزلت وهي تحمل حقيبتها... في الوقت نفسه تخرج الأم من غرفة المكتب حيث التقت نظراتها بنظرات وردة فشعرت لحظتها بنوع من القلق والحزن والحرج... تقترب الابنة من أمها ... حاولت أن تبتسم قائلة:
- أراك بخير... اعتني بنفسك.
وراحت تخطو خطوات ثقيلة نحو الباب، وفجأة يوقفها صوت الأم لما نادتها، لم تستدر وردة، بينما تابعت الأم قائلة:
- لا تنسي أبدا... أنني... أنني أحبك كثيرا كثيرا.
لم تستدر وردة ولم تنطق بحرف ... رغم أن قلبها اعتصر حزنا ودمعت عيناها... ثم فتحت الباب ... في نفس اللحظة التي صادف فيها وصول إيمان والتي أخذت منها الحقيبة، فقالت وردة:
- أرجوك يا إيمان خذيني بسرعة ...
وما إن اختفت السيارة من الحديقة حتى جلست الأم تبكي بحرارة...







   

رد مع اقتباس
قديم 21-01-2012, 07:06 PM   رقم المشاركة : 40
معلومات العضو
๓єгîєм
عضو مـتـمـيز

 
إحصائيات العضو








๓єгîєм غير متواجد حالياً

 
إحصائية الترشيح

عدد النقاط : 81
๓єгîєм will become famous soon enough

 

 

افتراضي إضافة رد: قلب في المنفى "مكتملة"

الحلقة-10- من قصة قلب في المنفى

على متن السيارة قالت إيمان:
- ما رأيك يا وردة لو تأتين معي إلى غاية نهاية الامتحانات...
ابتسمت وردة برقة ... وقالت بلباقة:
- شكرا يا إيمان، لكن كما تعلمين عائلتي محافظة جدا ومن الصعب أن تقبل بقائي عندك...
ولما شاهدت إيمان دموع وردة أوقفت السيارة وراحت تدير وجهها نحوها... لحظتها قالت وردة بصوت مخنوق:
- أمي... أحبها... أحبها بجنون وأتمنى أن ارتمي في حضنها وأعيش معها... لكن في نفس الوقت أريد أن تستمر علاقتي بعائلتي وهذا ما أراه أمرا مستحيلا... أريد أن أصرخ بأعلى صوتي وأسمعها أنني أحبها... أحبها رغم كل ما قيل عنها... رغم كل اعترافاتها لي... رغم بعدها عني... أمنيتي أن نجتمع أنا وإخوتي حولها... يا ليتني أقنع رامي ومصطفى وحياة بأن وجودهم إلى جانبها أغلى من كنوز الدنيا... أمنيتي أن اقنع رضا وسعاد بأن أمي تحبهم وأنها بريئة ويجب أن يسامحونها حتى لو افترضنها أنها أخطأت ... فهي إنسانة والإنسان ليس ملاكا معصوما من الخطأ... أمي إنسانة طيبة لكن الظروف هي التي كانت ضدها.
واختنق صوتها بالبكاء، تبكي بحرارة... تأثرت إيمان لمشهد وردة ... فنطقت بعد أن هدأتها قائلة:
- وردة ... أنا أحس بمشكلتك التي مستك في الأعماق وما أقوله لك كنصيحة قد لا يكون ذلك من حقي ... لكن بما أنك أصبحت صديقة عزيزة على قلبي ورغم أن هذه الصداقة لا تزال في بدايتها..ولأنني أريدها أن تستمر إلى الأبد فكل ما أطلبه منك أن تنسي مشكلتك هذه ... الآن على الأقل ...
استغربت وردة من كلام إيمان مما جعل إيمان تتابع قائلة:
- أرجوك لا تفهميني خطأ واسمعيني جيدا، أولا عليك أن تجعلي ثقتك بنفسك قوية وإيمانك بالله أقوى، ثانيا كما تعلمين أن الامتحانات على الأبواب وينبغي أن تستدركي كل ما فاتك قبل فوات الأوان، ثالثا بعد الامتحانات إن شاء الله ستحاولين مع عائلتك أنت وأحمد ولا تيأسي مهما حصل ... وأعدك أني لن أسافر في هذه العطلة مثلما تعودت إلا بعدما أطمئن على أن مشكلتك انتهت إلى الأبد وطبعا أريد وعدا منك أن تتصلي بي إذا احتجت لي في أي وقت تشائين ...
وردت وردة بصوت يائس:
- وهل تظنين أنه مازالت هناك محاولات... صحيح في بعض المرات أحاول أن أقنع نفسي بأنه فيه إمكانات ... لكن حين أتذكر عقلية خالي أبو أحمد أعود فأقنع نفسي بالعكس...
قالت إيمان:
- مادام هناك أمل وثقة بالنفس وإيمان بالله فيجب علينا أن نبعد اليأس من القلب والعقل ...
وتوقفت ثم تابعت حين تذكرت شيئا مهما ... فأضافت:
- بالمناسبة ... حفلة عيد ميلادي بعد غد ويجب أن تكوني حاضرة.
حاولت وردة الاعتذار لكن إيمان أقنعتها قائلة:
- صدقيني يا وردة ... لقد ألغيت هذه الحفلة ولم أقررها إلا اللحظة ... ومن أجلك... أريدك أن تغيري الجو... ينبغي أن تحضري وتنسي مشكلتك وألامك ولو مؤقتا حتى تستطيعين التحضير للامتحانات بمعنويات جد عالية تساعدك لاسترجاع تفوقك الدائم بالكلية.
***
تقلع بالسيارة لتوصلها إلى الحي الجامعي... بعدها تتصل إيمان هاتفيا بأحمد لتطمئنه على وردة ... ورد عليها أحمد من غرفة الاستقبال للحي الجامعي حيث يقيم:
- حقيقة ... أنا عاجز على شكرك لم تقومين به من أجل وردة.
وردت عليه بلباقة:
- أرجوك يا أحمد لا تقول هذا... فوردة تستحق كل خير.
***
موعد حفلة عيد ميلاد إيمان... وعند وصول وردة بصحبة ابن خالها أحمد فقد أحسنت إيمان استقبالهما ... وكانت إيمان سعيدة بحضورهما فراحت تقدمهما إلى عائلتها وكل المقربين والأصدقاء واعتبرت وردة ضيفة شرف... ومن بين أفراد عائلة إيمان كان ابن خالتها وهو من سنها تقريبا يحب كثيرا مراقصاتها... كانت وردة تتابع نظرات أحمد صوب إيمان ... فكانت تنظر إليه بابتسامة حزينة بعدها فاجأته قائلة:
- هل تريدها أن تطير منك؟
وبصوت محرج قال وكأنه لم يفهم قصدها:
- ماذا تقصدين ؟
وردت عليه:
- قصدي مفهوم... فلا تدع المعجبين حولها يبعدونها عنك.
ورد عليها باستفهام:
- وردة ... ؟
وقاطعته دون مقدمات:
- لا تنكر أنك معجب بها... ولا أنكر أنها هي الأخرى معجبة بك.
وقاطعها قائلا:
- وردة أنت ... !
وكان ردها بسرعة :
- أنا تحسست نبضها كما تحسست نبضك ... واليوم أراها فرصة للمصارحة ... أليس كذلك؟
وهي تحاول أن تدفعه بكل لباقة إلى المرقص نحو إيمان فإذا به يقول لها:
- رغم أنني لا أجيد الرقص لكن سأفعل إذا وافقت أختي وحبيبتي وردة التي تفهمني أكثر من نفسي أن تترك مكان الوحدة والكآبة وترمي على الأقل في هذا اليوم آلامها وأحزانها لأرى ابتسامة سعادة تكسو وجهها.
وتحاول أن تبتسم قائلة:
- أنا لا أنسى آلامي وأحزاني لكنني في هذه اللحظة أشعر بسعادة تغمرني وهذا لسبب واحد وهو أنني سعيدة من أجلك أنت وإيمان ... سعيدة أنك اخترت فتاة مثل إيمان.
ورد عليها برقة وحنان:
- بل لم أختر إلا واحدة مثلك أنت بالذات.
في تلك اللحظات تقترب منهما إيمان وهي تحمل بيدها باقة ورد وعلبة عليها بطاقة حيث سلمت البطاقة لوردة لتقرأها فكانت صاحبة الهدية السيدة لطيفة فقالت إيمان:
- سأذهب لإحضارها ... مادام أنها اعتذرت بلباقة عن الحضور.
وكان رد وردة بصوت حزين:
- طبعا هي لا تريد أن تفرض وجودها على الناس... فهي تعتقد أنها لو حضرت فسيكون ذلك سببا في إفساد الحفلة.
وردت إيمان:
- صديقيني يا وردة لا يهمني رد فعلهم... المهم حضورها ... ينبغي أن تثبت وجودها وتواجه الناس مهما كان رد فعلهم.
وينطق أحمد قائلا:
- إيمان أنا متأسف بالنيابة عن عمتي و...
وتقاطعه إيمان:
- لا يا أحمد أنا لا ألومها على عدم تلبية دعوتي بالعكس أنا أقدر شعورها لكن...
وتقاطعها وردة:
- أشكرك يا إيمان على تقديرك لشعورها ... كما أشكرك على اهتمامك بموضوعها وسعيك لإخراجها من وحدتها ...
وينطق أحمد:
- أنا من رأيي أن لا تتسرعا في ملاقاتها بالناس ... يكفي أنها عادت إلى الشركة لتباشر إدارتها بنفسها وهذه أول خطوة ... كما أنها خطوة عظيمة... ثم مثلما قلت يا وردة عمتي لا تريد أن تفرض نفسها على الناس ... بل المفروض أنّ الناس هم الذين يأتون للبحث عنها.
وظهر على وردة وإيمان اقتناعهما بكلام أحمد في الوقت الذي كانت فيه الصديقات تقتربن منهم وهم يلتفون حول «التورتة» في كامل سعادتهم... بعد تقسيم التورتة... وردة تفضل أن تعود إلى وحدتها لتراقب من بعيد الحفلة...
في هذه الحفلة كان من بين المدعوين رجل في منتصف العقد الرابع من عمره ورغم الشيب الذي كسا شعيراته الذهبية إلا أنه مازال يحتفظ بشبابه ووسامته... لقد جلبت وردة انتباهه حيث كانت جالسة وحدها ... فراح يقترب منها وبكل لباقة فاجأها قائلا مبتسما:
- هل أكون متطفلا لو قطعت عليك خلوتك ؟
لم ترد وردة بل راحت تنظر إليه بابتسامة وخيل إليها اللحظة أنها تعرفه من قبل... بادلها هو الآخر النظرات مبتسما في صمت وبعد فترة صمت أدركت وردة نفسها فغضت بصرها في استحياء وقالت بصوت متلعثم وهي تعيد النظر إليه:
- هل أنت من عائلة إيمان ؟!
لحظتها تحضر إيمان لتقطع حديثهما وهي تقول:
- عن إذنك يا عمي أبو عاصم...
ومسكت وردة من يدها نحو المرقص حيث الصديقات وهي تقول:
- يجب عليك أن تشاركينني الرقص ويكفي من الجلوس والعزلة.
امتنعت وردة عن الرقص بلباقة وفضلت أن تصفق مثل البقية لتتفرج على رقص إحدى الصديقات لكن عيناها كانت عالقتان بالسيد أبو عاصم الذي كان يبادلها النظرات والابتسامة من بعيد على صوت نانسي عجرم في أغنية..( هاي سحر عيونك)...لحظتها فاجأه أبو إيمان مقدما له كأس من المشروبات... وردة توجه سؤالها إلى إيمان:
- من يكون السيد أبو عاصم.
ابتسمت إيمان وقالت:
- يظهر أنه أعجبك... على كل لست أول وآخر واحدة تعجب به فكل البنات الكبيرات والصغيرات تعجبن به أول ما تقابلنه.
وردت وردة بنوع من الاحتجاج على إيمان التي أخطأت فهمها:
- لا يا إيمان أنا...
وقاطعتها إيمان قائلة:
- لا... لا عليك فأنا أمزح معك ... رغم أنني لا أنكر إعجاب الكل به... المهم أن العم أبو عاصم من معارف أبي..تعرف عليه بأمريكا إنه رجل ثري جدا ظل مهاجرا أكثر من عشرين سنة... ولأول مرة يزور البلد بعد طول غياب... حضر فقط من يومين...
وردت وردة:
- وله ابن اسمه عاصم؟
وقالت إيمان:
- لكن مع الأسف يعيش وحيدا... ابنه الوحيد عاصم أنجبه في أمريكا... بعد الطلاق... الابن فضل أن يعيش مع أمه...
أدركت إيمان نظرات وردة التي كانت نظرات إعجاب فقالت مبتسمة وممازحة:
- لا تنكري أنك أصبحت واحدة من المعجبات به...
وتحاول وردة أن تمد إليها بيدها لكن إيمان تنفلت منها لتذوب في وسط الصديقات.
***
مرت الحفلة... أحمد في غرفته بالحي الجامعي ... كان الوقت ليلا وكان سعيدا وهو يتذكر كيف كانت إيمان تهتم به.
إيمان هي الأخرى بشرفة غرفتها تسامر قمر الليل وهي تتذكر نظرات الغيرة لأحمد كلما رآها تراقص أحدا... حتى وردة هي الأخرى جفاها النوم وجلست على فراشها تتذكر نظرات أبو عاصم إليها...
***
في اليوم الموالي... وردة بالمكتبة الجامعية بصحبة صديقاتها... الكل منهمك في المذاكرة... فجأة تكتشف إيمان أن وردة كانت تائهة شاردة البال رغم أن الكتب والدفاتر أمامها مفتوحة... كانت وردة تحاول نسيان صورة السيد أبو عاصم... لكن يظهر أنها لم تتمكن فصوره تحضرها رغما عنها بين سطور الكتب والدفاتر... فهمست إيمان في أذنها قائلة:
- ما بك يا وردة ؟!...
وترد وردة دون مراقبة نفسها:
- السيد أبو عاصم...
وفجأة تدرك وردة نفسها فتتبادل مع إيمان النظرات... كانت نظرات إيمان مليئة بالدهشة ... أما نظرات وردة فكانت تقول «لست أعرف ما الذي جرى لي ». فما كان على إيمان إلا أن أمسكت بيد وردة للقيام قائلة للصديقات:
- يا بنات أنا ووردة سنرتاح قليلا بالكافيتريا فلا نوصيكم على أماكننا وأدواتنا...
وردت إحداهن:
- اطمئنا... لا تتأخرا...
***
في حديقة الكلية راحت وردة وإيمان تتمشيان وتتبادلان أطراف الحديث حيث قالت إيمان في استغراب:
- أيكون حب من أول نظرة !؟...
وردت وردة بعينين تائهتين:
- صدقيني... لست أدري بالضبط... كل ما أنا متأكدة منه أنني أفكر فيه باستمرار...
ونطقت إيمان:
- وردة أرجوك استيقظي من هذا الحب... إنه أكبر منك سنا ... أكثر من عشرين سنة... صحيح هورجل كله شباب ووسامة... لكنه لا أراه فارس أحلامك.
وردت وردة:
- أنا لا أكاد أفهم نفسي ... وغير قادرة على تحديد نوعية شعوري نحوه بالضبط... فكل الذي أراه أنه سيطر على فكري وأتمنى رؤيته.

- يتبع-


ياهل ترى وردة تحب فعلا السيد أبو عاصم وما الذي جعلها تقع في حب رجل في سن ابوها







   

رد مع اقتباس
قديم 21-01-2012, 07:07 PM   رقم المشاركة : 41
معلومات العضو
๓єгîєм
عضو مـتـمـيز

 
إحصائيات العضو








๓єгîєм غير متواجد حالياً

 
إحصائية الترشيح

عدد النقاط : 81
๓єгîєм will become famous soon enough

 

 

افتراضي إضافة رد: قلب في المنفى "مكتملة"

الحلقة-11- من قصة قلب في المنفى

ونطقت إيمان:
- لا... يجب أن تنسيه وتلتفتي إلى المذاكرة فالامتحانات تقترب...
ونطقت وردة في دهشة:
- أنساه... صعب... وغير ممكن... !!
وإذا بها فجأة تبصر أبا عاصم مقبلا نحوهما... فأدركت إيمان مدى فرحة وسعادة وردة وهي ترى أبا عاصم مقبلا نحوهما وما إن اقترب منهما حتى قال ونظراته موجهة إلى وردة:
- كنت مارا من هنا فقلت لا بأس أن أسأل عليكم، طبعا إذا لم يكن في هذا إزعاج.
وسبقت وردة إيمان في الرد قائلة:
- لا... لا أبدا...
بعدها يدعوهما إلى تناول عصير بكافيتريا الجامعة... ورغم أن وردة أرادت أن ترحب بالفكرة لكن إيمان اعتذرت قائلة:
- لا شكرا... نحن مضطرتان للعودة إلى المكتبة قبل أن تعج بالطلبة وتضيع أماكننا خصوصا ونحن في أيام تحضير للامتحانات الأخيرة...
السيد أبو عاصم يدرك غضب إيمان رغم أنها لم تظهره... لكنه يبتسم وبكل لباقة رد عليهما:
- إذن دعوتي مازالت مفتوحة وطبعا بدوري لا أريد أن أعطلكما عن المذاكرة لكن وعد منكما إن تقبلا دعوتي بعد الامتحانات.
وردت وردة بسرعة وفي سعادة:
- أكيد إن شاء الله ...
وما إن غادرهما حتى تابعت وردة تقول:
- إنه لطيف... لطيف جدا.
وأمسكتها إيمان من يدها وهي غير راضية على تلك المقابلة قائلة:
- هيا ... هيا بنا إلى المذاكرة.
وردت وردة في سعادة:
- تأكدي يا صديقتي أنه في اللحظة، وبعد رؤيته أصبحت لدي قوة ورغبة كبيرة في المذاكرة، بل واستعادة كل ما فاتني خصوصا وأنني متأكدة من رؤيته بعد الامتحانات...
أما إيمان فنظرت إلى السماء وكأنها تقول «كن معها يا رب»...
***
في زحمة المذاكرة والامتحانات ... بين الكلية والحي الجامعي والمكتبة وبفيلا إيمان... وبمرور الأيام واستعدادا للامتحانات تذكرت وردة أمها وفكرت في زيارتها وهي في غرفتها بالحي الجامعي تركت الكتب والدفاتر ... قالت وهي تكلم نفسها «مر أسبوع ولم أرك... اشتقت إليك فهل يا ترى أنت أيضا ؟»...
بفيلا السيدة لطيفة وبغرفتها كانت تحتضن صورة وردة ودموعها على خديها وهي تقول في صمت وبصوت حزين «اشتقت إليك بجنون يا قطعة من كبدي»...
تصل وردة إلى الفيلا... كانت الوالدة تتناول الشاي بحديقة الفيلا تقترب وردة لتجالسها... لحظتها أحست الأم بسعادة كبيرة وهي ترى ابنتها أمامها ... قالت ورد
- كيف حالك ؟
وردت الأم:
- الحمد لله..
قالت وردة:
- انتظرت زيارتك لكن ...
وتقاطعها الأم:
- أعرف أنك تحضرين للامتحانات ... لذلك لم أشأ أن أزعجك أوأن أعطلك ولو لحظة عن المذاكرة...
وردت وردة محتجة بصوت هادئ:
- إذا هذا هو سبب عدم زيارتك لي بصراحة ... أنا لا أوافقك ... وبصراحة أكثر كنت أنتظر حضورك وخروجك لأن ذلك يسعدني.
وبعد فترة صمت قصيرة تابعت وردة تقول:
- المهم أنني جئت أولا...
وتوقفت ونظرت إلى أمها بكل حب وحنان وتابعت:
- لأنني اشتقت إليك...
لحظتها تشعر الأم بسعادة من الأعماق في حين تابعت وردة قائلة:
- ثانيا لأن الذي عرفته من المحامي أنك بعد مداومتك على الشركة لمدة قصيرة فجأة توقفت وانعزلت في البيت يا ترى هل يمكنني أن أعرف السبب... ؟
ونطقت الأم في صمت وبصوت حزين «السبب هو أنت ... أشعر أن حياتي ليس لها طعم دونك ... وفي الوقت نفسه لا أريد أن تبتعدي عن العائلة»...
وبصوت مسموع وهادئ ردت:
- لا أبدا اطمئني من ناحيتي ... فأنا فضلت أن أرتاح قليلا لأنني أفكر في مشروع للشركة مع شركة أجنبية ... فأنت كما تعلمين منذ يوم مرضي قد نقص دخل الشركة بالإضافة إلى بعض الاستقالات التي تمت في غيابي وأنا أفكر في استعادة نشاط الشركة ومستواها مثلما كان وأفضل...
ابتسمت وردة وقالت وهي تقوم وتنظر إلى الساعة:
- وأنا سعيدة جدا بسماعي هذا منك...
وقالت الأم:
- إلى أين... ؟
وقالت وردة:
- سأعود إلى المذاكرة... فإيمان وبقية الصديقات قد ضربنا موعدا في المكتبة بعد ساعة تقريبا...
وترد الأم في صمت «لن أشبع منك حتى لو عشت بقربك العمر كله» بعدها أوقفت وحيدتها قائلة:
- لحظة يا حبيبتي لا تغادر قبل أن أعود.
ودخلت إلى الفيلا...
***
إيمان على متن سيارتها متوقفة على بعد إحدى أفخم الفنادق بالمدينة وراحت تراقب الداخل والخارج منه... فجأة أبصرت السيد أبو عاصم وهو يغادر الفندق ... بينما كان سائقه الخصوصي يقترب منه وهو يقول :
- لقد تحصلت على بعض المعلومات... السيدة مازالت تعيش بنفس الفيلا...
قال أبو عاصم:
- شكرا لك... أعطيني مفاتيح السيارة واذهب أنت لترتاح.
حاول السائق أن ينطق قائلا:
- لكن سيدي أنا... !
ورد السيد أبو عاصم برقة:
- حسنا ... اذهب لترتاح...
وما إن هم أبو عاصم بالركوب حتى توقفت سيارة إيمان بالقرب منه قائلة دون حتى إلقاء التحية:
- سيد أبو عاصم ... هل تأذن لي ببعض من وقتك لأكلمك.
ابتسم رغم دهشته من تصرفها قائلا:
- حاضر ... ولو أنني أرى أن العم أصبح السيد أبا عاصم...
ركنت إيمان سيارتها وراحت لتقابل السيد أبا عاصم بمقهى الفندق... وما إن جالسته حتى قالت ودون مقدمات:
- ماذا تريد من الطالبة وردة... ؟
ورغم دهشته إلا أنه أدرك قلقها فقال بصوت هادئ:
- لا شيء طبعا.
ونطقت إيمان:
- لا تحاول إقناعي بأن زيارتك للكلية كانت صدفة... أنا بصراحة فكرت... فكرت كثيرا قبل أن أقابلك ... فكرت أن أخبر والدتها بالأمر لعلها تلحق ابنتها قبل أن تضيع ... لكني تريثت ... وفضلت أن أكلمك أنت أولا لعل الأمر ...
وقاطعها قائلا:
- صدقيني يا ابنتي... أنا لا أنكر أن زيارتي لم تكن صدفة بل كنت قاصدا رؤيتها.
وردت إيمان:
- ماذا تريد منها ؟!...
وقال بكل هدوء:
- صدقيني لو قلت لك، إنني لا أعرف ماذا...
وردت بسرعة:
- لكنها تحبك.
ونطق في دهشة :
- تحبني أنا !... غير ممكن...
وردت إيمان:
- تقول غير ممكن !... وماذا تريد منها أن تفعل وأنت تلاحقها بنظراتك... صحيح لم ترها إلا مرتين ... وصحيح هي لا تدرك بعد نوعية شعورها نحوك... لكن يظهر أنك تشغل حيزا كبيرا في تفكيرها وبقلبها...
توقفت للحظات ثم تابعت تقول:
- أنا صحيح لا أنكر أن ظهورك فجأة في حياتها أعطاها قوة ورغبة في المذاكرة لدرجة أنني أتوقع نجاحها كالعادة بتفوق ... بعدما كنت خائفة عليها من الرسوب بسبب المشاكل التي مرت بها ... لكن هذا لا يعطيك الحق في الاقتراب منها... أرجوك... حاول أن تبتعد عن طريقها... أنت لا تعرف وردة إنها فتاة حساسة جدا ... ومقبلة على الامتحانات ... لقد كانت في دوامة وكادت أن تضيع منها هذه السنة الدراسية وبصراحة أنا ما صدقت أنها تغلبت عليها وهي الآن تحاول استدراك ما فاتها...
أدرك أبو عاصم النبرة الحزينة في صوت إيمان وبعد أن استمع إليها بتأثر دون أن يقاطعها قال:
- يظهر أنك تعزينها جدا...
وردت إيمان برقة وحنان:
- لدي الكثير من الصديقات ... وسافرت كثير وتعرفت على الكثير لكن الصداقة الحقيقية بمعناها العميق لم ألمسها ولا أشعر بها إلا مع وردة... وردة بطيبة قلبها وتواضعها وبساطتها وتسامحها اللامحدود كانت دائما الطالبة المثالية وأنا شخصيا تعلمت منها الكثير رغم أن مدة صداقتنا لا تتعدى الشهور...
وهي تنظر إلى الساعة قامت لتستأذن قائلة:
- هل تعدني بأن لا تعترض طريقها ؟
ورد بعد فترة صمت أقلقت إيمان ثم أراحتها:
- أعدك ...
وتابع قائلا بعد أن استوقفها قبل انصرافها:
- في الحقيقة أنا سعيد ومعجب جدا بصداقتكما... بخلاف صداقة اليوم التي أصبحت تطغى عليها المصلحة المادية... لكن صدقيني لو قلت لك أنني لم أفكر فيها لتكون فتاة أحلامي وليس هذا طبعا لفرق السن الذي بيننا... بل لأنني أرى فيها صورة ملاك طاهر مقدس ... أو حمامة بيضاء تعلو عن أي إنسان ... رسالة المحبة والسلام... بداخلي شيء ما يشدني إليها لكن للمرة الأخيرة أقول لك صدقيني ... إحساسي نحوها أبعد بكثير من أن يكون إحساس رجل لمرأة ...
كلام أبي عاصم أراح نفسية إيمان وقبل أن تنصرف قال لها:
- إذا أنا وعدتك فعلا بأن لا أعترض طريقها فهذا لأني أعتز بصداقتي لعائلتك ... ولا أريد أن أخسرها ... ثانيا إذا كنت ترين أن وجودي في حياة وردة يحمل لها الضرر والمشاكل فأنا سأكون عند حسن ظنك لكن كل ما أرجوه منك أن تطلعينني على نتائج الامتحانات لأحضر الحفلة ولو من بعيد وبعدها أختفي من حياتها إلى الأبد...
***
بفيلا السيدة لطيفة...
تسلمت وردة من والدتها دفترا وظرفا مغلقا ... قالت الوالدة:
- في هذا الدفتر ستعرفين بقية تاريخ حياتي بالتفصيل وبداخل الظرف صور لي مع والدك ... أما الآن وقد صرت شابة من حقك أن تعرفي كل شيء عن والدك... لكن يجب أن تعديني بأن لا تفتحي الدفتر ولا الظرف إلا بعد الامتحانات، لأنني لا أريد لأي شيء أن يعطلك عن المذاكرة...
ونطقت بصوت هادئ وهي تتأمل الدفتر والظرف:
- هل هم من أحضروا الدفتر وبقية حاجياتك ؟
وردت الأم بصوت حزين:
- أبدا... أنا من قمت بأول خطوة نحوهم بحجة أخذ منهم أغراضي التي أخذوها من غرفتي وطلبت منهم أن نبدأ صفحة جديدة فكان ردهم نظرات لم أفهم منها هل هي نظرات خصام أم ندم، أما هذا الدفتر فهو الوحيد الذي لم يصلوا إليه، لأنه كان معي دائما.
تمد وردة يدها لتحضن يد أمها بكل حب وحنان قائلة:
- أعدك بعد الامتحانات سأفعل كل ما بوسعي.
وحاولت الأم أن تنطق لكن وردة قاطعتها لما تابعت قائلة قبل انصرافها:
- لن أشعر بطعم السعادة إلا بعدما أراك سيدة الأعمال الشهيرة بشهزاد عادت إلى سابق عهدها كما حكى لي عنها المحامي والدكتور نجيب وكما عرفته منك أنت شخصيا...
تمتطي وردة سيارة والدتها بصحبة السائق... وما إن خرجت السيارة من باب الجنينة... فإذا اللحظة تصل سيارة أخرى... ينزل منها السيد أبو عاصم... تقدم إلى داخل الحديقة وما إن أبصر البستاني وسأله عن السيدة لطيفة حتى أشار له على مكان تواجدها، السيدة لطيفة وما إن أبصرته من بعيد مقبلا نحوها حتى وقفت تنتظر اقترابه وقد خيل لها تعرف الشخص... أبو عاصم وما إن وقف بالقرب منها ونزع النظارة السوداء... فإذا بالسيدة لطيفة في كامل اندهاشها بينما قال أبو عاصم:
- أكثر من عشرين سنة، أنت... أنت لم تتغيري ولم تنال منك السنين شيئا من شبابك وجمالك الدائم ...







   

رد مع اقتباس
قديم 24-01-2012, 06:23 AM   رقم المشاركة : 42
معلومات العضو
مليش غيرك يارب
عضو نشيط
 
إحصائيات العضو








مليش غيرك يارب غير متواجد حالياً

 
إحصائية الترشيح

عدد النقاط : 10
مليش غيرك يارب is on a distinguished road

 

 

افتراضي إضافة رد: قلب في المنفى "مكتملة"

رااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا اااااااااااااااااااااااااااااااائعة







التوقيع

قلب الوطن مجروح مايحتمل اكتر

   

رد مع اقتباس
قديم 24-01-2012, 04:52 PM   رقم المشاركة : 43
معلومات العضو
๓єгîєм
عضو مـتـمـيز

 
إحصائيات العضو








๓єгîєм غير متواجد حالياً

 
إحصائية الترشيح

عدد النقاط : 81
๓єгîєм will become famous soon enough

 

 

افتراضي إضافة رد: قلب في المنفى "مكتملة"

مرسي للمرور







   

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

منتديات بنات
الترحيب و الاجتماعيات - دردشة - فضفضة و تجارب - المنتدى الاسلامي - اناقة و موضة - ميك اب و تسريحات - العناية بالشعر - العناية بالبشرة - تزيين العروسة - منتدى الرشاقة - صحة المرأة - قصص وروايات - مسنجر وتوبيكات - كمبيوتر وانترنت - الاعشاب و الطب البديل - الطبخ - وصفات الطبخ - وصفات الحلويات - جاليري الفنون - الاسره - التدبير المنزلي - الاعمال اليدوية - قسم الديكور - صور و اخبار و طرائف - المنتدى الادبي - العاب و مسابقات - المكتبة
سيدات طبخ قمصان فساتين منتدى بنات تسريحات حلويات العناية بالبشرة المراة اسماء بنات العاب بنات كروشيه العاب موقع بنات ستائر قصات شعر 2009 مطابخ الموضة اعمال يدوية الديكور رجيم مطبخ العائلة العاب فلاش صور منتدي منتديات بنات انتريهات صور اطفال ملابس طرائف ميك اب bnaat مفارش الحياة الزوجية لفات طرح محجبات مطبخ منال لانجيري مسكات وصفات اكلات حواء خلفيات ورسائل للجوال حل مشاكل الكمبيوتر والانترنت صور مسنجر

الساعة الآن 05:25 AM.


privacy-policy

Powered by vBulletin Version 4.2.0
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd .